- الصفحة الرئيسية - المقالات
دليلك إلى الغنى والفقر معا!!
 

آدم علي آدم

   لا غرابة في أن العنوان يتضمن تناقضا واضحا إذ لا يمكن أن نستخدم نفس القاعدة في جلب الفقر والغنى أيضا لكن ما أدراك بما يدور في بلاد توماي أو الطوماي أو حتى البصلاي-لا أحد يتجرأ على عتابي لإساءة الجمجمة لأننا فيها شركاء- والكلام عن طرق الوصول إلى الفقر والغنى معا في هذا المقال ينصب بشكل أساسي على الوظيفة والتوظيف و معشر الموظفين (فإذا لم تكن موظفا أو راغبا في التوظيف دع المقال جانبا ولا علاقة لك به) لأنها أحيانا-أي الوظيفة- تصنع وهما كبيرا للذي وجدها ،كما تعتبر مطلبا غاليا ونفيسا للذي لم يجدها ،والكل يعاني من وطئتها بطرق مختلفة فالموظف يعاني منها لشدة ما يعلق في راتبها من أعمال وغير الموظف يعاني منها لما يعلقه فيها من آمال ، التوظيف هذا يا جماعة يبحث عنه كل خريج أكمل دراسته حيث أنه-يعني الخريج- يعاني من حساسية مالية شديدة صاحبته طوال أيام الدراسة وتتوج هذه الحساسية بدفع مبالغ طائلة من أجل إدراج اسمه في قائمة التوظيف المرتقبة (الآريتي) وبعدها يسعى بكل ما أوتي من جهد ووساطات لأن يعزز الرشوة التي قدمها مسبقا حتى يخرج من دنيا البطالة والشوماش ،يعتقد الكثيرون أنهم يستطيعوا بناء حياة الرفاهية المنشودة والوصول إلى بر الأمان من بحر الفقر بمجرد دخولهم سلك التوظيف ،ولا يدرون بأن الوظيفة من أضيق أبواب الرزق خصوصا في هذه البلاد، لأن الصرف سيزيد بأكثر من الراتب الذي تتلقاه نظير التوظيف خصوصا إذا كنت إنسانا تقيا تخاف الله تعالى أو قل إذا وظفت في قطاع التعليم أيضا ستعاني ،لا يعني ذلك أنني أحبطكم من مطاردة التوظيف وأساعد صاحب القصر الوردي الذي وجّه في إحدى مقابلاته الصحفية شريحة الشباب إلى الاستجارة بالقطاع الخاص من الوظيفة العامة بدل ما يعلقوا كل آمالهم فيها ، كلا والله ...بل أقول لكل عاطل وشومير ابحث عن حقك في التوظيف سواء بالوساطة أو الرشوة أو بإدخال اسمك مع قائمة المرتزقة سابقا (الحكومة حاليا) أو باللف والدوران وتزوير الشهادات والدبلومات ولما لا والتوظيف من حقك !! والبلد بطولها وعرضها تعج بالفوضى الإدارية والخلباط، لكن ينبغي ألا تتوهموا أن التوظيف هو المنقذ من كل شيء، وإنما اجعلوه جزء بسيط من مشروع الاعتماد على النفس، يجب أن تستعين بمعينات أخرى ما استطعت لتحسين وضعك.
    لي صديق عندما وُظف أوصل أحد أقاربه خبر توظيفه إلى الريف وتناقلت القرية كلها الخبر بأن ابنهم دخل الحكومة!! فاسقط في يدي صاحبنا وانكب إليه أهله من الريف بذريعة أن ابنهم دخل الحكومة!! وما أدراهم ما الحكومة؟ يعني فهمهم للتوظيف هو دخول الإنسان في الحكومة! ولا يدرون بأن باب دخول الحكومة هو أشبه بباب دخول جهنم! ،ثم لا يدرون بأن المسكين –أعانه الله- إنما أبلي بلاءً بالتعليم تنبغي مواساته بدلا من الاعتماد عليه ، أي هو مجرد أستاذ آكل طباشير ليس إلا، ودليل الفقر الذي أود أن أحدثكم به هو الماهية نفسها (السالير) بالنسبة لموظفي الدرجة الأخيرة في سلك التوظيف وما المعلم منا ببعيد في ضرب المثل وجعله عينة التجربة والإختبار في ذلك ولأن التعليم يضم أكبر نسبة موظفين وكما أن كاتب هذه السطور منهم وكمان بهدلتهم واضحة جلية لا تحتاج إلى بحث لذا جعلنا منهم فأر التجارب لتوضيح دليل الفقر، وعلى الرغم إنني من أبلد خلق الله في مادة الرياضيات إلا أن ذلك لا يمنعني لأن أحسب مرتب المعلمين والمعلمات المفلسين والمفلسات حسب الدبلوم مستعينا بآلة حاسبة وأحد الشطار في المادة المذكورة آنفا،ويمكن وضع معادلة السالير كالآتي:الراتب يقسم على قدر التكاليف وبذلك يساوي لنا وضع الموظف، فموظف الليسانس يتقاضى مبلغ قدره 32400ألف ريال في بداية توظيفه أما موظف المتريز هو الآخر يتقاضى 37800ريال ولم نتعرض للآخرين طبعا لأن هذا عبارة عن نموذج فقط ،وقد بدأنا الفرضية بمعدل العمر المتوسط والمعقول للتوظيف حيث 25سنة فقط هو عمر التوظيف مثلا ،كما افترضنا مبالغ مالية بمعدل المتوسط للأمور الضرورية للعيش والحياة يعني الضروريات وهي بالتحديد (السكن ،الإعاشة، الملبس،المواصلات، الصحة) وطبعا فرضنا لكل بند متوسط القيمة ،فمثلا السكن فرضنا له عشرة آلاف ريال وهكذا...مع استقطاع مبلغ معين وتوفيره لتأمين المستقبل ليتم به الوصول إلى الهدف المنشود أي الرفاهية والتي تتمثل عناصرها في شراء بيت وسيارة وزواج حتى تطبق الولاية الاجتماعية لصاحب الفخامة!! مع الأخذ في الاعتبار زيادة الراتب بعد كل ترقية بحيث نقدر أن التوفير يكون في السنوات العشر الأول بعد التوظيف بمبلغ قدره (5000) ألف ريال شهريا نظرا للبهدلة الكبيرة التي يتعرض لها حديثو التوظيف من شراء دراجة وزواج وإشباع رغبات أخرى ظل منذ وقت بعيد يلهث خلفها ،ثم بعد العشر السنة الثانية يمكن له توفير 10000ريال شهريا وفي العقد الثالث من التوظيف وإلى سن المعاش افترضنا توفير مبلغ 20000ريال رغم بهدلة العيال وزيادة التكاليف، ثم قدرنا ثمن المنزل بعد عملية التوفير المذكورة أعلاه بحوالي 30000000(ثلاثون مليون فقط لا غير) تقريبا وقدرنا شراء سيارة بحوالي 7000000(سبعة مليون ريال لا غير) تقريبا ناهيك عن ميزانية الطوارئ التي أهملناها تماما، وسنحاول أن نجمع المبالغ المذكورة أعلاه من عملية التوفير لشراء ذلك المنزل وتلك السيارة حتى نُدخل صغار الموظفين في دائرة الرفاهية إن أمكن، ومع ذلك وجدنا النتيجة أن الموظف المسكين سيوفق بإذن الله تعالى بهذه الحال بعد مضي أكثر من100 سنة أن يقيم حياة كريمة كما ينبغي أو معقولة على الأقل وسيكون على ما يرام بعد هذه المدة الطويلة !!مع العلم بأنك ستحال إلى المعاش بعد 40 سنة من توظيفك، وبذلك يكون عمرك الوظيفي 40سنة يمكنك فيه توفير المبالغ أعلاه ،وفي أحسن الحالات أنك تتوفى بعد 20أو30 سنة من إحالتك إلى المعاش رحمك الله!! يعني يمكنك إقامة حياة هانئة وكريمة بحدها الأدنى بعد وفاتك بمدة ليست قصيرة -عليك الرحمة- هذا أيضا إذا تكرمت السيدة الحكومة على إبقاء راتبك يصرف بعدك لأولادك وأحفادك وأحفاد بنو أولادك!! ليكملوا مشروع حلم والدهم الكبير الذي أمضى في سبيل تحقيقه كل حياته –عليه الرحمة- ،واحتمال أن جدكم توماي مات على هذا المنوال وأنتم اللاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية ،فالمسألة يا جماعة إما أن نصنفها فقرا صريحا أو غنى وهميا حتى نريح العالم ،لكن في الجانب الآخر بإمكانك اختصار الطريق والوصول إلى الغنى الحقيقي عبر نفس التوظيف –وهذا هو الجانب الآخر من العنوان- شريطة ألا يكون توظيفك في قطاع التعليم أو على الأقل مهنة التدريس ،ثم تغاضى الطرف عن موانع الاختلاس والرشوة كالدين والضمير والوطنية وأشياء كهذه...ويحبذا لو حشرت نفسك في عالم السياسة بأن تنضم إلى الحركة الوطنية للإنقاذ وتثبت نفسك في مكتبها وتساير كل عمليات تبرير مواقف وسياسة صاحب الفخامة والسعادة بأنها من أجل الشعب حتى لو عطس كذلك قل من أجلكم يا شعب...وسترى النتيجة المتوقعة بالإيجاب ستحقق ما حلم به المرحوم ذاك شهيد الأحلام والرفاهية المذكور آنفا، سيتحقق لك ذلك في زمن قياسي جدا وستبني فيلا عقب سنة من تعيينك في منصبك المحترم-إن شئت- وستكون صاحب عقارات وسيارات بعد عشرة سنة فقط من دخولك هذا القطاع الحيوي والمهم.

لا أدري بماذا خرجت من هذه المعادلة هل التوظيف باب الفقر أم أن الفقر هو عدم التوظيف.

 
  
جميع الحقوق محفوظة 2008