- الصفحة الرئيسية - المقالات
أمة الاستكبار
 

آدم علي آدم

    من تظنون أمة الاستكبار هذه؟ إنها أمة توماي أبناء وبنات تشاد نعم نحن أمة الاستكبار ونبقى كذلك إلى أن نثبت العكس،ألا توافقوني الرأي بأننا أمة الاستكبار والمباهاة والتعالي على عباد الله المساكين، ليس هناك أكثر جبنا وخباثة من الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم وأوصاه بالتواضع فصار أخطر حيوانات الكرة الأرضية وأفتكها بالبيئة والطبيعة وأكثرها تصنعا واستكبارا،نعم والله ..وما أحفاد المتكبر توماي إلا جزءا من هذا الإنسان، فقد يتعالى الواحد ويتكبر على أخيه بمجرد أن لبس بدلة سوداء فتأبى يداه إلا أن تتطاير إلى أعلى كأنه مصلوب أو يريد أن يطير ،وما إن تجده يركب دراجة إلا ويحتقر الذي يمشي على قدميه وبالتأكيد سيتعالى صاحب السيارة على المتدرجين –أي أصحاب الدراجات- ليأتي صاحب الطائرة ويحط في رأس أصحاب السيارات وهكذا تدور عجلة الاستكبار في هذا المجتمع وتعال لاحظ بنات توماي والتفنن في التكبر!! عندما كنا في الجامعة أيام الدراسة-وما هي ببعيد- تأتي الواحدة متأخرة فيسألها المحاضر أين تأخرت؟
فتجيب: تأخر ساركوزي.-أي الخادم- أو مرضت سيسيليا أو تقل لم يأت كوشنير ملاحظة:(لم أقصد إساءة رموز فرنسا لكن الأسماء هي هي ماذا أفعل) واعتقد جازما بأنها تتعمد التأخير اشتهاءً لهذا السؤال الشيق الذي يتيح لها فرصة تتباهى فيها بالمكانة الاجتماعية لأسرتها ،(واعتقد جميعنا نضمر أسئلة تكبرية نتمنى أن يسألنا أحد ما لنشربه بها) نشربه أي نتبختر له أو أمامه ،ألا تحس بنفسك تتهنفش وتمتلئ شيئا وهميا غير معروف أمام الحسناوات؟ إنه التكبر والتبختر والتعالي...

لو لبس الحمار ثياب خز لقال الناس يا لك من حمار

    النساء شر لا بد منه وهن اللائي يرغمن الرجال أحيانا على ممارسة الاستكبار، أعرف أسرة مكونة من خمسة أفراد وأربعة آخرون زيادة لا جدوى منهم!! وهم: خادم وخادمة وخفير وفكي! هؤلاء أسرة متكبرة جهولة وكسولة لماذا لو صنعت المرأة الطعام وساعدتها بنتها؟ لماذا لو خدمت المرأة زوجها وأبناءها؟ ألا تستمتع بخدمة بيتها؟ ولماذا لو علّم الرجل أبناءه القرآن بدل الفكي؟ ولماذا لو نظف ابنهم الشاب ملابسه بدل الخادم؟ أليسوا بذلك يعلّموا الخفير والفكي العطالة والبطالة والفراغ المميت الباعث للشر؟ وسأجيب على الأسئلة نيابة عن أحفاد توماي لما لا وأنا واحد منهم وجميعنا في الهوى سوى، المرأة لا تخدم بنفسها حتى لا تتعرض للحملة الإعلامية التي سيطلقها النسوان عبر مناسبات الثرثرة بقولهن (فلانة ما عندها خدامة) والابن لا يغسل حتى ملابسه ليقول أقرانه (ما عندهم بوي في بيتهم) والرجل لا يعلم أبناءه القرآن بنفسه حتى لا يقول الناس (عياله كل ما جاب ليم فكي) هذا ما يدعوهم لذلك، ثم نظرا لطبيعة البيت الطاردة أيضا يحاول الرجل البقاء أكثر خارج البيت، وهكذا تختلف الأسباب والتكبر واحد.
سألني أحدهم ماذا تشتغل الآن؟
قلت مفتخرا :أنا مدرس وظننته يشد على يدي ويشجعني
مدرس؟أستاذ ساكت؟
نعم مدرس ساكت يا عاطل
أنا عاطل!والله لو مائة سنة عاطل لا أصبح أستاذ ساكت أبدا
مشكلتك. وانتهى الحوار لألتقي معه بعد عام وقد اندفع في التدريس بلا هوادة فسألته السبب ؟فقال إنها المعاناة. أي معاناة؟
ما لقيت طريقة أخرى؟
    نحن هكذا فقراء ولا نرضى بأن يقال لنا ذلك لأننا نهرب من واقعنا ونتصنع في الأمور كلها ونتكلف في الكذب بشكل دائم ،يعني فقراء وجبناء بجدارة.
اذهب إلى المكاتب الحكومية وانظر إلى كمية الاستكبار الموجودة بالجملة والقطاعي تدخل على أحد الجاثمين في بعض المكاتب لتجده مجندلا في الكرسي كأنه جثة هامدة –وهو كذلك-ولا يرد عليك السلام ثم يتجاهلك وفي أحسن الأحوال يقول لك تعال الأسبوع القادم أو بعد عشرة سنة !!!من يدري.
    حدثت لي مرة قصة في شهر رمضان الماضي لم تكن فيها أي غرابة ولا هي جديرة بالذكر لولا تحشر أحد الزملاء في المسألة، حيث لم أجد بدا في ذاك اليوم أن استقل دراجة هوائية رغم تعب الصوم وأنا في طريقي إلى السوق المركزي لكن التقيت مع أحد زملاء الدراسة سابقا بعجوز أنجمينا (اقصد جامعة أنجمينا) الذي لم يخفي اندهاشه واستغرابه لغرابة تصرفي في امتطاء دراجة هوائية بعد أن ترقيت –في نظره-ولسنين مضت إلى الدراجة النارية –إن كان الموتو ترقية- وعمل جهده في بث الاستكبار في نفسي –يا له من عنيد- وقال لي إنها لا تناسبك وصار يحدثني وكأني ارتكبت كبيرة بفعلي هذا، وبعد انتهاء توبيخه لي بدأت بدوري أكيل عليه النصح وأذكره بواقعنا قبل وقت قريب فقط عندما كنا في جامعة أنجمينا وقلت له: ألسنا نحن الذين كنا نسير على أقدامنا مسافة سفر من أجل الوصول إلى الجامعة نظرا لعدم الحيلة والوسيلة التي توصلنا الجامعة؟ ،وألسنا نحن الذين يأكلون اللوبيا في الجامعة حتى أصبحنا كأننا بروتين متحرك؟ ألست أنت من أخذ مني سلفه (دين) أربعين ريالا لم تدفعها لي إلا بعد أن كدنا نتشاجر وتدخل الزملاء بيننا؟،هؤلاء نحن يا عزيزي الذين كنا يومها ليست لنا حيلة للدراسة إلا أن ندخل في تلك العجوز المخرفة التي تسمى تأدبا بجامعة أنجمينا، ثم من نحن يا صديقي حتى نتعالى على عزيزنا البسكليت الذي لطالما سد يوما من الأيام حاجتنا وساعدنا في التوصيل؟ أليس الذي يركب البسكليت والذي يركب الموتو على السواء وفي درجة واحدة من الفقر ،كلهم من عباد الله المساكين لكن أغلبهم من المستكبرين ،وألقيت على صاحبي محاضرة في التواضع من باب التذكير ليس إلا، فالتكبر والخيلاء هما المسئولان من خلق الطبقية في المجتمع ونحن مسئولون عن نشرها بين أفراده ، التكبر يكون أقبح من الفقير والمثقف، فالفقير المتعالي والمتكبر لا أدري... علام التكبر يا أخي وأنت تمشي راجلا وتنام جائعا وتمد أيديك للآخرين ،وعلام التكبر والله سبحانه وتعالى ابتلاك بالفقر من أجل الاتعاظ و التدبر والإيمان بما قدره المولى لك في هذه الحياة؟ أما المثقف المتكبر أظنه يفسد عقله بهذا الداء الخطير لأن التكبر يبعث في الإنسان الغرور والإعجاب الزائد بالنفس ،ويفصل بين المثقف وعالمه بفجوة كبيرة وهوة صنعها المثقف بفعل التكبر بحيث يحتقر الجميع لأن فكرهم ليس ناضجا ولا طرحهم سليم، ولا نتاجهم يرتقي إلى مستواه ،لما لا وهو العبقري الفذ المثقف !! هكذا تتمادى أمة توماي في تكبرها وتعاليها بكل ألوان طيفها فحذار من التكبر والاستكبار والتعالي على الآخرين.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكل أبناء توماي المساكين

 
  
جميع الحقوق محفوظة 2008