- الصفحة الرئيسية - المقالات
حتى يوم المؤتمر تهميش؟
 

آدم علي آدم

   عقد المؤتمر الثاني حول وضع اللغة العربية في تشاد بحضور شعبي مشرف ليس له مثيل حتى في تعبئة الحملات الانتخابية وأكد بذلك أنه خير مؤتمر فعلا، وبما أن المؤتمر يخاطب الفعاليات الشعبية وخصوصا المثقفين بالعربية أيضا يهمه بشكل كبير أن تصل الرسالة مباشرة إلى رأس الدولة ومن هم في مواقع اتخاذ القرار من المسئولين الكبار ،لكن الذي لفت نظري الغياب غير المبرر لهؤلاء المسئولين بما فيهم رئيس الجمهورية ولا أعتقد أن الأمر يكون كذلك إذا كان متعلق بالفرانكفونية أو يحظى بنفس التهميش وعدم الاهتمام ،فالأمر أساسا يتعلق باللغة العربية ومثقفيها وكان حضورهم لوحده يشكل رسالة كبرى للدولة بأنهم أصبحوا رقما لا يمكن تجاوزه على الإطلاق ،وثمة شيء آخر جدير بالحديث يتمثل في خطاب ممثل وزير التربية الوطنية والمتعلق بتسيب المعلمين العربفون في أداء مهامهم وإلقاء اللوم عليهم ،المسألة أن القوم فقط ينظرون إلى الجزء الفارغ من الكوب وهذا خطأ ولا يصاغ كمبرر على تأخير تطبيق الثنائية ،وذلك أن العربفون أولا ينظرون لأنفسهم بأنهم مظلومون ومهمشون في التوظيف والتعيين الحكومي لذا أقحمت الدولة أغلبهم وبكل تخصصاتهم في مجال التعليم ونادرا ما نجد الذين وظفوا مجالات تخصصهم ثم إذا نظرنا إلى الذين يتسيبون أكثر في العمل الوظيفي بشكل عام نجد أن العربفون لا يساوون شيء في ذلك وكلنا في الهوى سوى ...لكن الباطل إذا كثر ترديده في الألسن كثيرا يوهم الكثيرون ويصبح حقا، وغالبا ما نقع ضحية وسمة رداءة من قبل الذين يصفون كل عمل غير المتقن بالعمل العربي travaillai arabe مع أن البعض يقولون بتحريف معناها الحقيقي؛ وحتى لو اعتبرنا الكلمة تعبر عن ضحالة عملنا نحن العربفون فهل بحق أننا لا نتقن العمل أو نخلطه بالفوضى؟ لا اعتقد أنا شخصيا ذلك وأفتخر بأنني مثقف بالعربية وغير منهزم داخليا مثل الذين يتوجسون أن يقال لهم عربفون، لأن الذي لا يتقن عمله اليوم هو المسئول من أداء الدولة الذي نعيشه ،هو المسئول عن الفوضى الإدارية وهو المسئول عن تأخر البلاد عن ركب التقدم ،فهل العربفون هم المسئولون عن الدولة وقضياها المصيرية وإدارتها؟ كلا وألف لا لأن العربفون لم يصلوا حتى الآن إلى مراكز القرار وصناعته حتى يكونوا مسئولين عما نعيشه من حال ،إذا كان أمر الدولة بيدهم وأصبحت الحال أسوأ مما نعيشه اليوم انعتوهم بالعمل العربي ،لذا ينبغي الإنصاف قليلا حتى لا تكيلوا علينا التهم جزافا.
   أما مسألة اللغة العربية وإدراجها في الدستور منذ المؤتمر الوطني المستقل فاعتبره منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم مجرد خدعة وخطة محكمة من أجل اتقاء شرهم الذي ربما كلف المخابرات الفرنسية الكثير حينما كانت فرولينا ترفع الشعار السامي وتنادي بمناصفة اللغة العربية وتنادي بنفس القضية ، فرنسا ليست غبية حتى تقوم فرولينا أخرى ويصعب تفكيكها كما سبق بانشقاقات ودخلاء أفسدوا مبدئها حتى أصبحت أشلاء لا تقوم لها قائمة ثم تلاشت ،نعرف جميعا أن الثورة إذا كانت ذات أيديولوجية ثقافية قوية وقضية مصيرية تتعلق بالهوية والكيان يصعب تفكيكها ولا تموت مقاومتها بسهولة ، لذا إذا صدق تصوري هذا فإن فرنسا الدولة الوصية علينا والتي تريد أن تبقي تشاد ضمن حظائرها التي ترتع فيها ذئابها تبنت هذه المرة إستراتيجية أخرى لردء من ينادون بقضية مصيرية مثل قضية اللغة العربية المسألة في اعتقادي لا تعدو أن تكون خدعة لأنهم إذا لم يدرجوها في الدستور منذ تلك اللحظة وحتى اليوم ربما لسمعتم بشيء أشبه بفرولينا أو مقاومة أنتجت كبكبا آخر، لكن برسمها في الدستور دون التطبيق يسمح لهم بالمراوغة وحبك الحيل وخلق الشماعات والأعذار في عدم تحقيق وتطبيق الثنائية وبذلك يبقى مثقفوها متعلقين بالمادة التاسعة من الدستور يناشدون المعنيين بتطبيقها في كل مناسباتهم بينما يرواغ هؤلاء بالحجج والبراهين الواهية الأمر الذي جعل بعض العقول التي ترى صعوبة في نيل الحقوق بهكذا طريقة تهاجر إلى الدول العربية وتبقى هناك إلى ما شاء الله ،والبعض الآخر يضطر إلى تعليم الفرنسية من أجل المواكبة وتأمين المتقبل.
   أرى من العبث اعتقادنا أن يتعلم الأخوة الجنوبيين وبقية الفرنكفون اللغة العربية من أجل تطبيق الدستور أو ضرورة المواصلة مع الآخرين ،لكن نحن العربفون من واجبنا تعليم اللغة الفرنسية تطبيقا أيضا للدستور على الرغم من أننا نتعلمها بقناعات مختلفة فمنا من يتعلمها من أجل تثقيف نفسه وتوسيع آفاقه وتواصله مع الآخرين وإنه لأمر جميل أن يقوموا بذلك ،لكن هناك من يتعلمها حتى لا تفوته الفرص الوظيفية والتعيينات الحكومية وهؤلاء غالبا ما ينسوا أمر اللغة العربية بمجرد أن تعلموا الفرنسية والأغرب من ذلك الذين يتنكرون علينا ويكيلوا لنا التهم جزافا وكأنه ابن ديقول أو ربيب سنقور ،من العيب أن تتنكر على لغتك الأم ،

 
  
جميع الحقوق محفوظة 2008