قد تتساءلون عن هذا الحب ومن يكن
هذا الرئيس ،والإجابة فيما يلي من المقال ،حيث خرجت مرة مع أحد
زملاء العمل في يوم مشمس من أيام رمضان متجهين إلى قصر العدالة
أو "الجوستيس" -إن شئتم- بغرض استخراج شهادة براءة لكن فجأة
وفي الشارع الذي يؤدي إلى المطار اعترض طريقنا أحد أفراد
الشرطة وكنت على ظن من أنه يسألنا من المستندات الضرورية للسير
في عاصمة العمدة الأفلاطونية لذا قد هيئت نفسي للتبختر والتبجح
أمام هذا المسكين الذي يعترض طريق صحفيين يمارسون مهنتهم لكن
المسألة ليست كما ظننت وإنما القضية متمثلة في إيقاف حركة
السير في أكثر من شارع والعالم صيام وربما دعوات الصائم لا ترد
وبلا شك كال الواقفين والواقفات والصائمين والصائمات الشتائم
واللعنات على أفراد الشرطة وكبيرهم ومديرهم وبالتأكيد نالوا من
حق حبيبنا الرئيس –تنبيه:هذه ليست شهادة مني بأن بعض المواطنين
شتموا الرئيس لذا أبرء ذمتي من ذلك- وإذا حدث شتم أو ضيق أو
تزمت أو..(في الحقيقة حدث) فإن ذلك قلة أدب شعبية نعتذر
لأستاذنا الرئيس من ذلك (اللقب خارج عن العرف لأن الرؤساء لا
تناسبهم الأستاذية) على كل توقفنا لمدة ربع ساعة شمس –أي في
حرارة الشمس الضاربة- وربما لو سألنا فقهاء الضرورة والسلطة
هذه الأيام لأجازوا لنا الفطر يوم يمر الرئيس،!!!ما زلنا وقوفا
والعرق يتصبب منا لأننا على متن دراجة وقلت في نفسي –أي
بداخلي- يعني في قلبي ولتوضيح أكثر لم تنطق به شفتاي قلت لو
حدث انفجار كبير في لحظة مرور سيدنا الرئيس(أيضا اللقب غير
يناسب الرؤساء) وتحطمت هذه السيارات الفخمة والتي لم يحدث لي
أن لمستها ليس تخلفا مني لكن لعن الله الفقر هو السبب في عدم
لمسي لها ،ولم أكن أتخيل ذلك وهدفي موت الرئيس أو إصابته-كلا
والله- وإنما كنت أتخيل لحظة الانفجار مع وجودي أنا في هذا
المكان وخطرت في بالي أمور مهمة بالنسبة لي لأني سأموت دون
تحقيقها مثل: الزواج ومثل السيارة المتفجرة هذه و...(بالمناسبة
قد يتساءل القارئ من حلمي بالزواج وقد أثقلتهم في مقالاتي
السابقة بالحديث عن زوجتي،والسبب أنا أتحدث عنها باعتبار ما
سيكون فاقبلوها مني) عودة إلى الموضوع وقفنا في ذاك المكان حتى
مرت بنا قرابة العشر سيارات لا تسألوني عن ألوانها أو في أيهم
سيادة الرئيس لأن سرعتهم جنونية وخوفي كان أكبر، وترافقهم
سيارات أخرى عسكرية مدججة بالسلاح ولولا أن أخبروني بأن الرئيس
إما خارج أو داخل أو قل طالع أو نازل -لأن لا أحد منا يعرف
بالضبط بما فينا الشرطي(سيادته ماشي ولا جاي) - لولا إخباري
لظننت أن المرتزقة المأجورين وصلوا المساقط مرة أخرى وهذه
السيارات خرجت لملاقاتهم!!! وعلى كل بعدها فتح لنا الطريق بعد
أن فوتوا علينا الكثير فانطلقنا والكل يتمتم بكلام(أغلب الظن
استنكار ولعنات) ومنهم أضمره في قلبه.
ونفس عملية قطع الطريق-لو سمحتم بهذا التعبير- قد حدثت لي قبل
ثلاثة أسابيع من هذه العملية حيث حاولنا مع أحد الزملاء عبور
شارع الأربعين للوصول إلى محطة سفر "كركنجية " لكن يبدو أن
سيدي الرئيس يريد الذهاب إلى قبلة البيئة الجديدة في "قوي"
الأمر الذي دفع الشرطة ورجال الأمن إلى تعطيل المارة من عبور
شارع الأربعين بطوله وعرضه منذ وقت مبكر ربما لم يتناول صاحب
القصر الوردي فطوره حتى، وبقينا كأننا على جانبي بحر هائج نريد
عبوره دون جدوى ،ومحاولة مني لاستغلال احد رجال الشرطة من اجل
اجتياز الشارع ناديته بـ"الشيف" فطربت نفسه من الاسم وانتفخ
واستطردت في مدحه بمزيد من "المدح الاصطناعي"(أكيد تسميه أنت
القارئ نفاق) حتى كاد الرجل أن يطير وقبل أن ينزل ويكتشف مدحي
الزائف سمح لنا بالعبور فتمتمنا وصاحبي باللعنات وسرنا في
طريقنا.
أود مما سبق أن أؤكد لسيدي الرئيس من أننا معشر المساكين نحبك رغم
أنفنا ولا يتجرأ أحد منا أن يسبب لك الأذى أثناء مرورك لأن
المتواجدون على الشارع في أغلب الأحيان لا يتعدون أن يكونوا
طلابا أو تجارا أو متسولين أو مزارعين أو أيها الناس-يعني
العامة- وهؤلاء أضمن لك عدم أهليتهم للقيام بانقلاب عسكري أو
أبيض أو بنفسجي!!! هؤلاء همهم الوحيد لقمة العيش ورزق
اليوم-منهم كاتب هذا المقال- ،ولو فرضا مرة بأن سألنا أحد
الباعة المتجولون عن أخبار رئيس الجمهورية ربما يرد متسائلا:
من يكن هذا الرجل الذي تسألني منه يا مدعي يا لئيم !!!، لم
يحدث مرة أن سمعت بتاجر أو مزارع أو متسول أو عاطل (شماشي
ساكت) بأن قام أحد منهم بإطاحة رئيس جمهورية دولة من الدول،
لكن الحواريين والوزراء والمحيطين بالرؤساء هم الخطر يدب منهم
دائما ،والمقربون هم المنافقون الذين يحاولون تزوير الحقائق
للرؤساء ويحجبون عنهم واقع المواطن ،لذا تظل الفجوة كبيرة بين
الحاكم والمحكوم بل يزداد خوف الأول لأنه يحكم شعبا لا يعرف
حقيقته وهم يحكمهم إنسان لا يعرفون صفاته ،وإذا كان مرور موكب
سيدي الرئيس مضى عاديا ويا حبذا لو أخرج يده ملوحا بالتحية
والسلام على المارة لكنت أول المصفقين والمحيين والمادحين
والمحبين له لكن مع ذلك لا نريد لك الأذى لأنك أحد المواطنين
التشاديين فاطمئن عزيزي.