من باب التعاون والدعم المعنوي لكل الذين يهتمون
بالقضايا المصيرية لهذه البلاد نود أن نبين الدوافع الحقيقية
لتبني القضايا الإنسانية سواء على المستوى العالمي أو المحلي
،من أجل الحقيقية التي تخفيها النوايا السيئة ،لا يستطيع أغلب
الزعماء والمسئولين الكبار من أن تولي منصب أو شغل وظيفة
محترمة تمثل لهم أولا لذة ذاتية ومصلحة شخصية ،لكن من أجل
تبرير المواقف و"الجرجرة" يدعي المسئولين أن النزاهة والإخلاص
وحب الخير للغير هو المحرك الأساس الذي يدفعهم للعمل ، نفس
القدر من النفاق نلحظه في المؤسسات العالمية أو ما تسمى
بالأممية لأن المسألة يا جماعة مرتبطة بشيء واحد فقط يسمى
بالصراحة والوضوح التام "مصلحة" وتعال انظر إلى اللف والدوران
ونسج الأكاذيب حول هذه الكلمة، فعلى المستوى العالمي تقوم
الأمم المتحدة كذبا ونفاقا بحماية الإنسانية فهي التي تؤوي
اللاجئين وتحفظ الأمن والسلام وترعى الاتفاقيات بين الدول و
تطالب بحقوق المرأة و...الخ من شعارات النفاق العالمي نرى أن
لها مكاتب وأمين عام يمارس الأجرام المقنن والنفاق المنظم
يسافر هنا وهناك ،وهو في النهاية ليس مجرد بوق تستخدمه الدول
الكبرى وعلى رأسهم الولايات المتحدة من أجل "مصلحتها" والأخطر
في ذلك الإعلام الذي صار يرعبنا بتسليط الضوء على قضايا ليست
بالخطيرة ولا المهمة لا لشيء إلا أن أمريكا أرادت ذلك فكان لها
،وصارت عملية تلاعب عالمية بمشاعر البشر ،صارت أمريكا تبطش
بالدول التي تخالفها في المبادئ والقيم بدعوى الأمن العالمي
،والنفاق في الأمم المتحدة مستمر لأن أمريكا لم تخطأ بعد!!!
حتى وصل التلاعب في نهاية الأمر باختلاق أسماء لأمراض مصطنعة
والإعلام يرعب العالم بمدى خطورتها والتخويف من حجم كارثتها
واحتمالية انتهاء العالم من جراء تلك الأمراض المصطنعة مثل
جنون البقر والجمرة الخبيثة وأنفلونزا الطيور وأنفلونزا
الخنازير وكما ذكر أحد الكتاب الكويتيين بأننا نتوقع مرضا
جديدا مثل بواسير السمك أو غيره من المنظومة النفاقية المفبركة
،هكذا أصبح العالم وهكذا حالنا نحن في تشاد أيضا،شعارات براقة
ترفع من قبل حركات مسلحة وأخرى مفلطحة تدعوا إلى تخليص المجتمع
من براثن الظلم والاضطهاد بينما هي تمارس النفاق معنا، القضية
الوحيدة التي يدافع عنها الحركات المسلحة والأحزاب السياسية
القائمة هي قضية "أكل العيش" وتقسيم الكعكة -يا جماعة-
لمؤسسيها الذين لم يتوقفوا يوما من التلاعب بقضايا البلاد
المصيرية، لم يرعوي ولاة أمورنا من أن يسخروا الدستور والشعب
والموارد لخدمة القبيلة والأسرة، ولم يروا بدا في أن يجعلوا من
الشعب مطية لتحقيق أهدافهم ورغباتهم ولذاتهم الشخصية ،فما
البلاد إلا عبارة عن حقل كبير المسيطر الأكبر فيه فرنسا تحدد
سياستها الخارجية ومدى تعاطيها مع المؤسسات العالمية وتحديد
نهجها الديني والسياسي بالقدر الذي يسمح لها بديمومة الاستفادة
من موارد هذه البلاد وأيضا بالقدر الذي من شأنه أن يبقينا
دائما على التخلف والتقهقر إلى الوراء، من المستحيل أن تحاول
الدول الإفريقية المستعمرة فرنسيا أن الإفلات من قبضت هذه
الدولة المتغطرسة إلا ما كان من التجربة البوركينية التي قام
بها الثوري البطل توما سانكارا الذي قال لفرنسا كفى إلا أن
مكيدة المستعمر أقوى من مبدأ المسكين فاغتالته أيادي الغدر
التي وضع فيها الأمان. حالنا في هذه البلاد
هو أن الشأن الداخلي للبلاد إذا لم يضر بمصلحة الكبار فلا داعي
من أن يجعلها القادة سجنا كبيرا أو مرتعا خاصا بالقبيلة
والأسرة والحواري المقربين يبطش فيها بالمسكين وتتكون دويلات
داخل الدولة لغياب العدالة فتجد المدير يهدد الوزير والمجلس
(بفتح الميم كم ورد في معجم...) أقوى من الإدارة التي يتبع
لها، لا أستطيع فهم الأداء العملي في هذه البلاد، يجرنا أكل
العيش إلى الانحراف من المبدأ وممارسة النفاق مع الكل، بحجة
أننا نعمل من اجل هدف سامي ونبيل ،لكن الصحيح أننا في كل
الميادين بهذه البلاد نعمل من اجل أنفسنا ليس إلا ،لأننا لم
نرتقي إلى العمل من أجل الآخر لذا لا داعي للكذب بل أعلنوها
صراحة ،الذي في الجهاز التنفيذي يعمل من اجل نفسه والذي في
الجهاز التشريعي كذلك وهكذا في كل مؤسسات الدولة بما فيهم
الجهاز الديني ومن هنا نستطيع اختصار الطريق لمن يريد معرفة
الحقائق أن الدافع الأساس يا ناس هو "أكل عيش".