- الصفحة الرئيسية - المقالات
إدراك الفهم في مسألة الفحم
 

آدم علي آدم

 

      العنوان أعلاه معشر القراء أشبه في سجعه بالمقامات الختيانية التي يكتبها أستاذي محمد بين بلغة قرشية غالبا لا أفهم بعض كلماتها إلا بعد الاستعانة بالمعجم ،بدون كثرة ثرثرة دعوني أقول بأن الفحم الأسود قد سود معه هذه الأيام البيوت التشادية أو بالأحرى المطابخ التي تأثرت بالأزمة الفحمية-إن صح التعبير- نحن هذه المرة أمام تحد كبير يستهدف الكروش لأن المسألة باتت تمس مباشرة ثنائي المطبخ التشادي-الأرز والعصيدة(العيش)- اللذان يمثلان الغذاء الأساسي للإنسان التشادي غير أولو السعة- البارونات- ولا خيار أمامنا إلا أن نناشد معشر اللصوص الرسميين بأن يتركوا لنا فرصة أخيرة للعيش معهم في بلاد جدنا المزعوم توماي، تخيلت في بادئ الأمر أن المسألة في غاية البساطة وأن القرار جاء في وقته إلى أن أدركت حجم الكارثة التي حلت بالمطبخ ،بدأت عقيلتي التي هي في نفس الوقت أم عيالي وبنت صهري تتخنب(أي لم تطبخ الطعام جيد) وقديما قال موسى شفير(الخمبة ما مرى) واعتقد أنه لو عاش حتى اليوم لعرف أن الخمبى أيضا مرى والسبب طبعا إنها اعتادت على تدمير البيئة-يعني الطبخ بالفحم فقط- ووقفت حائرة أمام قرار الحكومة القاضي بمنع استخدام الفحم ولم تقتصر الأزمة في بيتنا فقط بل طالت الحي وبلا شك المدينة وبالضرورة البلاد بطولها وعرضها ، فقد سمعت مرة شجارا وضجيجا وعويلا في بيت جاري وهرولت إلى هناك من باب حب الاستطلاع لا إصلاح البين لأن أعرف المشكلة وإذا بي أمام معركة حامية الوطيس بين جاري النحيل وزوجته البرميل والسبب طبعا الذهب الأسود-ينبغي أن يطلق هذا الاسم على الفحم وليس البترول- لأن جاري حسب ما صرحت به زوجته جعلهم يأكلون الخضروات والطماطم بالخبز لمدة ثلاثة أيام على التوالي هل هم بهائم ؟والكلام طبعا لزوجة جاري، وعلى العموم استطعنا أن نخرج الضحية-أي الزوج- من براثن المفترس –يعني الزوجة- قبل أن تصل حاله إلى درجة من يتواجدون بالمستشفى في غرف الإنعاش والعناية المركزة لكن بكل حق يستحق صاحبنا الإسعافات الأولية وغرفة الطوارئ ،والغريب أنه  فور التقاط أنفاسه وقبل أن يتفرق الجيران أعلن ما هو أبغض الحلال إلى الله أي الطلاق وهنا فقط رأيت زوجة جاري رابحة الحرب قبل قليل تبكي وتخسر أمام كلمة واحدة زلزلت على ما يبدو حياتها ،ومحاولة منا بأن نتدارك الموقف ونصلح البيت قبل فوات الأوان ألقيت عليهم محاضرة عن "الصبر في ظل الفقر" وخصوصا للرجل وأوضحت له بأن سلاحي الأقوى مع زوجتي التي هي سيدة البلاد الثانية – بعد الإذن منكم ومن صاحب القصر الوردي طبعا- هو الصبر والمثابرة وأحيانا الجبن مما وقعت حضرتك فيه ثم أن الولاية الثالثة لرئيس الجمهورية والتي نعيشها الآن شعارها "الاجتماعية" ولا تسألوا عن تفسيرها لأن قراءتنا للأمور نحن معشر المساكين تختلف تماما والمسئولين، في أبجدياتها وطريقتها وأسلوبها حيث أننا نفسر الوضع الآن بالأزمة الاجتماعية لكن في قاموس الساسة هي ولاية اجتماعية وأنا ادعوهم بأن يعيشوا واقعنا لغة واصطلاحا ليوم واحد فقط ليذوقوا الأمرين لأن رزق اليوم باليوم صعب و المواد الغذائية الأساسية أضحت من الغلاء بأن نفضل الصوم تطوعا والسكن اللائق أمسى كفنادق أوروبا في الغلاء وحتى الغير لائق لم يتوفر والفقر معشش في أفراد المجتمع هنا وهناك و(الدم فاير) كما يقال ومع ذلك في الأيام الماضية وفي ذكرى بلوغ سن الرشد للحرية أي 18سنة أخذتني الدهشة والاستغراب من إبداع الإنسان حيث شاهدت بأم عيني قروش بالأطنان تمشي وتتحرك واستغرابي هو في كيف استطاع الإنسان أن يحول هذه القروش الورقية إلى أسلحة بهذا الحجم ونحن معشر المتفرجون في ذاك اليوم لا نملك في جيوبنا فلسا واحدا ومع ذلك الولاية اجتماعية شئنا أم أبينا –رحماك يارب- سمعنا عن دول تشتري المواد الأساسية لغذاء الإنسان بأسعار باهظة وتبيعها لمواطنيها بثمن بخس لكن هذا ليس من حظنا نحن أبناء توماي الجبان-عفوا على إساءة جدكم- وفي الآونة الأخيرة سمعت عن وزارة معنية  بمكافحة الفقر وحتى الآن لم أعثر عليها والبحث جاري طبعا ،دعونا نرجع لموضوعنا الأساسي الفحم الذي سلمنا أمرنا منه وسنتعود على الصيام وأكل الوجبة الواحدة طول اليوم وارتفاع سعر الغاز وما شاكله حفاظا على البيئة لا على الإنسان ،الفحم حقا يجب أن يمنع لكن بعد توفر البديل وجعله في متناول الجميع بأسعار معقولة بحيث يستطيع الجميع شراءه كما ينبغي عليك يا سيدتي الحكومة أن تعطي قبل تنفيذ القرار فترة زمنية للتوعية على كيفية التعامل مع البدائل سواء كان الغاز أو غيره حتى يتمكن من له علاقة بالمطبخ في التعامل معه-بما فيهم زوجي- دون مخاطر.فرجاءاَ حتى لو تقيموها فينا بالقرارات لا يهم لكن الذي يهم هو دراستها قبل تنفيذها لمعرفة التبعات الإنسانية فقط أرجوكم.

  
جميع الحقوق محفوظة 2008