العنوان أعلاه- معشر القراء-فيه تزوير
صريح لصدر هذا البيت المشهور من الشعر العربي، بقدر ما تزوره
صحافتنا من معاني وحقائق على مرعى ومسمع من مجاميع اللغة
،والمقصود بالجرح الميت طبعا بلاد توماي ، والذي يتابع هيئة
الإذاعة والتلفزيون يسمع بعض تراكيب اللغة التي يقال عنها
عربية، ويشاهد إخراج تلفزيوني ميت كأنه بروفات وتجارب على
الهواء والهوى وهناك مذيعة أخبار بالفرنسية تأتي كل يوم برأس
آخر!!!! أي شعر مستعار آخر ،وأشكال من المفترض لا تظهر على
الشاشة لكي تنفر المشاهدين ، والقضية ترجع أساسا إلى عدم
اهتمام الدولة بالإعلام لأن شعار حكومتنا وضع الرجل غير
المناسب في المكان غير المناسب وبالتالي لابد من إتباع كل
أبناء توماي الذين وجدوا نفوذا ومواقع قرار لهذه القاعدة التي
أعتقد جازما إنها تزداد قباحة ووقاحة إذا طبقت في قطاع
الإعلام وهذا ما حدث بالفعل ،حيث من الطبيعي جدا أن تجد وزيرا
تخصصه اقتصاد لكنه يشغل وزارة الدفاع أو خريج الكلية الحربية
يشغل منصب وزير التعليم ...وهكذا دواليك في بلاد توماي
-الجبان-ولا يراودني أدنى شك من أن العدوى انتقلت إلى الإعلام
الحكومي بهكذا طريقة وذلك من خلال التقارير التي أسمعها من
الهيئة الوطنية للإذاعة والتلفزيون ،نعم هناك بعض التقارير
التي يستحق أصحابها الثناء والتشجيع وهناك أخرى يستحق أصحابها
الجلد والطرد لما تسببه من حالات مرضية لسامعها مثل التقيؤ،
تقارير على شاكلة:(في إتار تعاون مشترك أستغبل رعيس الجمحورية
المخوار وفدا وذاريا من كوكب المريق ) ، هذا النهج المتبع
–عزيزي القارئ- يجرنا أن نسير على مقولة "إن لم تكن ذئبا أكلتك
الذئاب" وبالتالي أنصحكم يا جماعة على عدم التواني والتفريط
على تضييع الفرص ،يعني إذا عينت ياسيدي من خلال ولاءك وتطبيلك
لصاحب القصر الوردي في أي منصب حكومي فاغتنم الفرصة واحذر
فوتها ،وإذا عينت أنا أيضا مسئولا إعلاميا أو مديرا ،أو
مستشارا ،قل وزير حتى سأعين عمتي خريجة محو الأمية مذيعة في
التلفزيون وأخي خريج البيئة مديرا فنيا وعشيقتي مديرة
البرامج...وثلاثة في عين الحساد ،هكذا بلاد توماي ولا بلاش!!!!!!
والذي لا يعجبه ذلك فليذهب إلى الثورة –عفوا الجحيم-.
بعد عقود من وصول العالم الأول
–وهذا المسمى يستحقونه-إلى القمر الحقيقي وصلنا نحن في تشاد
والتي في ذيل العالم الثالث-وهذا الاسم من باب التأدب والاسم
الصحيح العالم السفلي-إلى القمر الصناعي عبر الفضائحية(هذا خطأ
مطبعي غير مقصود) التي قدمتنا للعالم عرايا ليس لنا شيء غير
الرقص وجوعا نستحق الإغاثة والاستعمار والاستحمار و...الخ،
وإذا كان الدستور ينص بفصل الدين عن الدولة اسمحوا لي أن
أنادي بفصل الإذاعة والتلفزيون عن الدولة حتى يتمكنوا من أداء
مهامهم ، وثمة شيء آخر يساهم في تعطيل دور الإعلام يتمثل في
جهل المسئولين الكبار لأهميته ودوره في المجتمع وأغلب هؤلاء
يعتقدون أن دوره التشهير(الجرجرة)والتجسس للبعض والتمجيد
والتطبيل لغلاب المهول وصاحب السلطان بل بعضهم يرتعدون من
الصحفيين مثل ارتعادهم من قرارات التعيين لحظة قراءتها ،أما
الصحافة الحرة والتي منوط عليها الدفاع عن حرية الكلمة والرأي
أكثر من غيرها فقد أضحت هي الأخرى مرتعا خصبا في بعض الأحيان
لزارعي الفوضى، إلا ما رحم ربي وقليل ما هم ، وأضحى بعض الذين
يعملون فيها لا يعرفون أبسط مبادئ العمل الصحفي ولا يعرفون من
الإعلام شيئا إلا بقدر ما تعرفه جدتي عن العولمة ، وصارت بعض
الوسائل الإعلامية أبواقا لجهات معينة وأضحت أخرى دكاكين
ومحلات للارتزاق ومع ذلك هي تحمي حرية التعبير وتدافع عن
الحريات الأساسية لإنسان هذه البلاد !!! وقد قيل قديما إن
الجندي الذي يفر من ساحة القتال ليس أقل جبنا من الصحفي الذي
تنتهك الحريات في بلاده وهو صامت ،والمصيبة في بلادنا ليس
انتهاك للحريات فقط وإنما انتهاك أيضا للغة وقواعدها والقيم
وأبسط أبجديات الصحافة ، وكما قيل في الأثر أن الذي يسكت عن
الحق شيطان أخرس ،لكن اكتشف مصطفى أمين أن هناك شيطان متكلم
وهو الذي يتحدث بالباطل، متمثلا في بعض وسائل الإعلام، ومن هنا
اسمحوا لي أن أحيي صحيفة أنجمينا الجديدة على الصمود
والاستمرارية وما تقوم به في خدمة اللغة العربية ونتمنى للجميع
أن يحذوا حذوها حتى نرتقي بالعمل الإعلامي.
وللمعلومية هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن
رأي........