- الصفحة الرئيسية - المقالات
المعارضة التشادية والهزائم المتكررة
 

الباحث: يوسف النظيف النمير
Alnimer80@yahoo.com

     منذ أن حصلت تشاد على استقلالها عام 1960 وهي تعاني من عدم الاستقرار نتيجة قيام النظم السياسية الفاسدة  والمستبدة، بدءاً من نظام فرانسوا تمبلباي ومروراً بنظام مالوم وكوكني ودي وحسين هبري وانتهاء بنظام إدريس دبي ، وتعد الأزمة الحالية امتداداً لتلك الأزمات التي مرت بها تشاد وذلك بسبب استبداد إدريس دبي ، وإدخال تعديلات على الدستور للسماح له بولاية ثالثة .
وتكونت المعارضة الحالية مع بداية اندلاع أزمة دارفور حتى أصبحت أقوى معارضة في تاريخ تشاد من حيث القوة العسكرية ووجود الكادر المثقف فيها .
وفي بداية الأمر تم تشكيل الجبهة المتحدة من أل الديمقراطية والتغيير FUC بزعامة محمد نور عبد الكريم والجنيدي وشنت هجوماً على العاصمة وكادت أن تسيطر على العاصمة وإطاحة نظام إدريس دبي في 13 نيسان 2006 لكنهم فشلوا وبعد فشل هذه المحاولة حدث انفصالات داخل صفوف المعارضة ووقعت اشتباكات مسلحة نتج عنها العشرات من القتلة والجرحى في صفوف الجبهة .
وبعد ذلك بدأت بعض الفصائل بالتشاور والتنسيق مع بعضها البعض لإعادة تشكيل جبهة جديدة ، وتم تشكيل اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية U.F.D.D بزعامة محمد نوري والشيخ أبن عمر من جهة وتشكيل جبهة ثانية عرفت بالمنسقية بزعامة تيمان اردمي وحسن صالح الجنيدي من جهة أخرى.
وبدون أي تنسيق للحركتين تم التحرك داخل الأراضي التشادية واحتلت حركة اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية مدينة أبشة ثاني أكبر مدن تشاد وانسحبت منها ووقع خلاف عميق في الجبهة أدى إلى تفكك الجبهة .
ووصلت قوات المنسقية إلى محافظة البطحاء ومن هناك حصل انفصال داخل المنسقية وأخيراً نأتي للمحاولة الأخيرة التي تعتبر الأقوى من سابقتيها والتي قادتها ثلاثة فصائل هي :
1- اتحاد القوى من أجل الديمقراطية بزعامة محمد نوري .
2- اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية بزعامة عبد الواحد عبود .
3- تجمع القوى من أجل التغيير بزعامة تيمان اردمي .
ووصلت إلى العاصمة ودارت المعارك لمدة يومين في العاصمة وبالتحديد في القصر الجمهوري، وباءت هذه المحالة بالفشل أيضاً .
ونأتي إلى ذكر الاسباب الرئيسية التي تحول دون نجاح المعارضة للاستيلاء على السلطة .
أولاً- الأسباب الداخلية: منذ بداية تكوين المعارضة بدأت الخلافات التي تسببت في انشقاقات داخل صفوف المعارضة وهذا يرجع إلى بنية المعارضة التي أسست على أساس الأنانية والقبلية والولاء للعشيرة والقبلية إلى أن توزعت وأصبح لكل قبيلة فصيل ومن الذين يلتحقون وينخرطون في صفوف المعارضة يتجهون إلى مقر قبيلتهم وأصبحت هناك تكتلات قبلية حقيقية .
حتى إذا توحد فيصلين أو ثلاثة فصائل بعد الشهر الواحد من الاتفاق يدب الخلاف بينهم ومن ثم يحدث الانفصال هذا ما حصل لكل حركات المعارضة المسلحة.
بعد المحاولة الأولى في 13 ابريل 2006حدث أول انفصال في الجبهة حيث انفصلت حركة الوفاق الوطني التشادي CNT بزعامة الجنيدي من الجبهة المتحدة من أجل التغيير الديمقراطي FUC بزعامة محمد نور ، وبعد فترة أيضاً انفصلت مجموعة عبد الواحد عبود وعلي احمد اغيش من الجبهة ، وكذلك انفصلت مجموعة ثالثة بعد أن حصلت صدامات مسلحة مع مجموعة محمد نور،وبالتالي انشطرت الجبهة إلى عدة جبهات مسلحة .وفكر محمد نور بالخروج من هذا المأزق واختار المصالحة مع الحكومة .
وبعد هذه الانشقاقات حصل تقارب وجهات النظر واتفاقيات ما بين أغلبية الفصائل وتم تكوين حركتين الحركة الأولى مكونة من ثلاثة فصائل هي :
1- اتحاد القوى من أجل الديمقراطية UFPD بزعامة محمد نوري .
2- المجلس الديمقراطي الثوري CDR بزعامة الشيخ بن عمر .
3- الجبهة المتحدة من أجل التغيير الديمقراطي FUC بزعامة عبد الواحد عبود .
وأخيراً انضم إليهم التجمع الوطني من أجل الديمقراطية RNO بزعامة العقيد آدم حسب الله ، وأطلق عليها اسم اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية UFDD بزعامة محمد نوري رئيساً والشيخ ابن عمر نائباً وعبد الواحد عبود أمين عاما .
والحركة الثانية عرفت بالمنسقية التي تتكون من الوفاق الوطني التشاديCNT وتجمع القوى من أجل التغيير RAFD .
وبدون أي تنسيق للحركتين قامت قوات اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية بالهجوم على مدينة أبشة2007 وانتصرت الحركة على قوات نظام إدريس دبي وانسحبت من المدينة ومنذ تلك اللحظة بدأت الحركة بالتراجع والتململ والتصدع لأسباب تغير الخطة المتفق عليها ودعا رئيس الحركة لاجتماع وكان الاجتماع مخصص لتقييم أداء الحركة والذي حدث هو حل المكتب التنفيذي وفي اجتماع اليوم التالي قدمت اقتراحات لتشكيل المكتب واعترض البعض على هذه الاقتراحات وأخيراً ذهب كل شيء في مهب الريح .
ونأتي إلى تفكك المنسقية ، لقد وصلت قوات المنسقية إلى محافظة البطحاء على بعد 450 كيلو متر من العاصمة في هذه الأثناء طلب تيمان اردمي من الجنيدي أن يكون هو الرئيس ورفض الجنيدي هذا الطرح ومن هنا بدأ الانفصال .
وبدأت محاولة أخرى للتشاور والتنسيق ما بين الوفاق الوطني التشادي بزعامة الجنيدي والقوى المتحدة من أجل الديمقراطية والتنمية بزعامة القيادة الثلاثية الشيخ ابن عمر وعبد الواحد عبود وأمين بن بركة ، وباءت هذه المحاولة بالفشل أيضاً .
وتدخلت ليبيا كطرف ثالث لحل النزاع التشادي ودعت جميع أطراف الصراع لمؤتمر طرابلس لأجل الحوار والتفاوض مع الحكومة وذلك برعاية الأخ العقيد معمر القذافي ووقعت جميع الفصائل اتفاقية مع الحكومة ، ومن ثم أجرى السلام كل من المجلس الديمقراطي الثوري التشادي CDRT بزعامة علي أحمد أغبش والوفاق الوطني التشادي بزعامة حسن صالح الجنيدي .
ونقضت هذه الاتفاقية الجبهات الثلاثة الأخرى بعد عودتها من طرابلس وحدثت انفصالي داخل بعض الجبهات حيث انفصل المجلس الديمقراطي الثوري جناح الشيخ ابن عمر من اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية بزعامة عبد الواحد عبود ومن جهة ثانية انشقت مجموعة بشير السماني من الوفاق الوطني التشادي .
وبعد فترة تم التنسيق بين ثلاثة حركات هي:
1- اتحاد القوى من أجل الديمقراطية بزعامة محمد نوري .
2- اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية بزعامة عبد الواحد عبود .
3- تجمع القوى من أجل التغيير بزعامة تيمان اردمي .
وقامت بالهجوم على العاصمةفي2 فبراير2008 وسرعان ما فشل هذا الهجوم بالاستيلاء على السلطة والإطاحة بنظام دبي ، وذلك بسبب النوايا المبطنة والغير صادقة لدى الزعماء الثلاثة لهذه الحركات مما أدى إلى فشل المحاولة .
وما نلاحظه لكل هذه الحركات المعارضة أنهم لا يستطيعون تشكيل جبهة حقيقية موحدة تحت سقف زعيم واحد وكل ما يسعون له هو التنسيق التي أربك العمل الثوري وأفشل كل المحاولات لاستلام السلطة.
وبعد المحاولة الثالثة تم التنسيق والاتفاق ما بين اتحاد القوى من أجل الديمقراطية بزعامة محمد نوري واتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية بزعامة عبد الواحد عبود وجبهة إنقاذ الجمهورية بزعامة أحمد حسب الله . وتم تشكيل قيادة عسكرية بقيادة محمد حمودا ووضعت خطة للهجوم وتم التحرك في12 حزيران / يونيو2008 الي ثلاثة محاور المحور الشمالي محور الوسط المحور الجنوبي وأطلق عليها لعبة القط والفار جبهة المحور الشمالي بقيادة محمد نوري وصلت إلي مدينة أم زوير ودارة معارك والانتصار كان حليف الحكومة وكانت ضربة قوية لمحمد نوري 0وجبهة محور الوسط بقيادة عبدالواحدعبود وادم حسب الله ووصلت إلي مدينة أم دم 0 وجبهة المحور الجنوبي بقيادة احمد صبيان استولت علي مدينة قوز بيضاء ومن ثم اتجهت إلي الشمال.
وهناك فصيلين مستقلين هما المجلس الديمقراطي الثوري الجناح الأول بزعامة الشيخ ابن عمر قام بسيطرة مدينة بلتن0والفصيل الثاني بزعامة إبراهيم عرق وتحرك هذا الفصيل من الجهة الجنوبية0وكالعادة فشلت هذه المحاولة التي تعتبرالمحاولة الرابعة لإسقاط نظام إدريس دبي0 ونلاحظ بان ماوردفي الخطة هو كل محور آن يتقدم ويتبع الخطة المتفق عليها ويكون هناك اتصال وإعطاء المعلومات والمستجدات لتسهيل إدارة المعركة وإضعاف الحكومة0 والذي حدث هو النوايا الغير صادقة لدي الزعماء وكل فيصل يريد إضعاف الفصيل الأخر وعدم التنسيق الحقيقي واعطاء معلومات خاطئ لإدارة المعركة الأسباب الخارجية: الأسباب الخارجية تتعلق بشكل كبير على بعض دول الجوار – السودان وليبيا ، والدول الكبرى : فرنسا – وأمريكا – والصين0
أولاً- دول الجوار :
السودان : كما نعلم أن أزمة دارفور انعكست سلبياً على العلاقات السودانية التشادية بسبب الدعم المتبادل من كلا الجانبين للحركات المعارضة .
وفي الحقيقة أن البادئ هو نظام إدريس دبي الذي دعم حركات التمرد الدار فورية السودانية وبعضها ينتمي لقبيلته وسببت اندلاع أزمة دارفور .
وحالياً ما تقوم به تلك الدولتين لدعم المعارضة هو الحرب بالوكالة ، وكل طرف يريد أن يحتفظ بهذه الحركات ويستعملها كورقة ضغط على الآخر ، وإذا رجعنا للموضوع الرئيس يرجع بالأساس لاختيار السودان على شخصية غير مرغوب فيها وغير قادر على إدارة زمام الأمور بالطريقة العادلة، وكل ما هناك اختيار شخص يخدم الاستراتيجية البعيدة التي تتوافق مع الأمن القومي للسودان وإجبار بعض الفصائل على إتباع هذه الشخصية .
ليبيا: تعتبر تشاد موقع استراتيجي ومهم لليبيا ويرجع التدخل الليبي في تشاد منذ وصول ثورة الفاتح من سبتمبر إلى سدة الحكم 1969 ودعم جبهة التحرير الوطنية التشادية " فرولينا " وبالأخص دعمه للمجلس الديمقراطي الثوري بزعامة ( أصيل احمد أغبش ) وجبهة " كوكني وداي " .
وقامت بمساعدة إدريس دبي لاستلام السلطة ، ومن عام 1999 انتهجت ليبيا سياسة جديدة تجاه أفريقيا ، وتأسيس الاتحاد الأفريقي ، وبالتالي ترى ليبيا بأن مثل هذه الصراعات تعطل مشروع الولايات المتحدة الأفريقية الذي يسعى الأخ معمر القذافي لإنجاحه .
ولهذا السبب تساند ليبيا نظام إدريس دبي وتحاول التأثير والضغط على المعارضة التشادية للمصالحة مع الحكومة التشادية وهذا ما فعلته مع المجلس الديمقراطي الثوري التشادي والوفاق الوطني التشادي .
فرنسا: السياسة الفرنسية تجاه تشاد هي السبب في تخلف وفقر هذه البلد والتي دائماً تقف وتساند النظم السياسية الفاسدة التي تخدم مصالحها فقط ولا يهمها استقرار تشاد وتساند نظام إدريس دبي من هذا المنطلق ومعروف لدى فرنسا بأن نظام دبي مستبد ومكروه من الشعب التشادي ، وتقدم الدعم اللوجستي للحكومة التشادية وتسانده لضرب مواقع المعارضة ، وأفشلت بعض محاولات المعارضة التشادية للإطاحة بالنظام .

صراع الدول الكبرى :
إن إفريقيا ستكون إحدى مناطق صراع القوى الكبرى خاصة أنها مهيأة لأن تكون مصدر للبترول بديلاً لبترول الدول العربية ، إن هذه المنطقة الممتدة من تشاد إلى غرب أفريقيا تحتوي على احتياطي بترول كبير جداً ولذلك يتصارع عليها أمريكا والصين وفرنسا .
وكل دولة تحاول بس سيطرتها على المنطقة ونلاحظ أن فرنسا تساعد نظام إدريس دبي وتريد أن تأتي بقوات أوروبية " اليوفير " .
وأمريكا : تحاول أن تسيطر على المنطقة بحجة مساعدة سكان ولاجئين دارفور والمجيء بقوات دولية الهجين " .
الصين : نلاحظ أن الصين اتجهت إلى إفريقيا وتقوية علاقتها مع الدول الأفريقية للسعي إلى تأمين المواد الخام والثروات الموجودة في إفريقيا ولا سيما النفط والمعادن وخاصة في السودان وتنظر فرنسا وأمريكا بأن بعض القضايا تدعمها الصين خلف ستار السودان وبالأخص المعارضة التشادية يعتبرها البعض امتداد للنفوذ الصيني وبالتالي تقوم فرنسا بعرقلة تلك المعارضة .
ومن خلال استعراض لهذا الملخص لهزائم المعارضة التشادية نلاحظ بان هذه المعارضة لاتستفيد من الدروس والتجارب التي مرت بها طيلة هذه السنوات ولا تزال المعارضة التشادية تعاني من الانقسامات العميقة بسبب الشخصيات التي تقودها ولا تعبر إلا عن المصالح الشخصية ، ويوجد أكثر من عشرة فصائل في الساحة .
والسؤال الذي يطرح نفسه هو إلى متى يجب أن تتوحد و تفهم مصلحة والوطن والشعب وإدراك المخاطر التي تؤدي إلى الفشل .

  
جميع الحقوق محفوظة 2008