قائمة البلدان الاقل نموا والاكثر فقرا... تشاد
أنمودجاً
محمد آدم الغالي الراشدي
المشرف العام على موقع المثقف التشادي
دأبت الأمم المتحدة
ممثلة في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ، على اصدار
تقرير سنوي عن أقل البلدان نموا وأكثرها فقرا في العالم. وهذه
القائمة متغيرة متجددة، تدخلها سنويا بلدان وتخرج منها أخري
وتقيم فيها بلدان تأبى الخروج لرحاب النمو والتقدم .
وشروط عضوية هذه القائمة الذهبية ( البلدان الاقل نموا ) بحسب
معايير لجنة السياسات الانمائية هي ثلاثة معايير أساسية تندرج
عدة عناصر في المعيار والواحد وتشكله وهي: أولا معيار الدخل
المنخفض لمتوسط ثلاثة سنوات، فاذا كان الدخل أقل من 750 دولار
للفرد تظل الدولة في القائمة، وللخروج من القائمة يشترط أن يصل
متوسط دخل الفرد الي 900 دولار. ثانيا: معيار الاصول البشرية
وهذا المعيار مركب من عدة عناصر التغدية والاسكان،الصحة مقاسة
بمعدل وفيات الاطفال، التعليم مقاسا بالالتحاق بالمدارس
الثانوية والمام بالقراءة والكتابة . ثالثا: معيار الضعف
الاقتصادي ( هشاشة اقتصاد البلد) ويستند في ذلك الي الصدمات
الطبيعية (الكوارث) الصدمات التجارية ( مدي استقرار الصادرات)
الصدمات الزراعية وصغر حجم الاقتصاد .فإذا ما ستوفي البلد
معيارين، ولم يتجاوز عدد سكانه 75 مليون نسمة، يعطى مهلة ثلاثة
سنوات قبل إخراجه من قائمة البلدان الاقل نموا.
تشاد من البلدن التي تذكر في قوائم البلدان الاقل نموا
والأكثر فقرا وفسادا. فمتى تخرج من تلك القوائم ؟
سؤال يطرحه كل تشادي حر أبي يود لوطنه التقدم والازدهار
والاستقرار، لما يرى من الخيرات التي أنعم الله بها على بلاده
من الثروات .
تشاد بلد شاسع المساحة ،متنوع المناخ والطقس ما بين صحراء
الشمال، واستوائية الجنوب. الامر الذي يقلل من مخاطر الطبيعة
الجغرافية الواحدة، بخلق فرص متعددة للإستثمار المجال الزراعي
والثروة الحيوانية والثروة المعدنية داخل القطر الواحد، مما
يقل من خطر الفاقة والمجاعة المصاحبة لدولة المناخ الواحد.
بلد ينتج البترول ويصدره، اضافة لتصديره الثروة الحيوانية
والقطن وغيره، وما اكتشاف المزيد من أبار وحقول البترول
المستمر الذي تشهد به شركات التنقيب المنتشرة في البلاد الا
دليل على ذلك.
بلد سكانه لا يتجاوزون الثامنة مليون نسمة، في بلاد تزيد
مساحتها عن مليون ومئتان وثمانية واربعون الف كيلومتر مربع،
يعتمدون على انفسهم وجهدهم المقل وبأدوات بدائية في تنمية
ثرواتهم الزراعية والحيوانية بل وأحوالهم المعيشية دون أي
مساعدة من الحكومة.
موسم الخريف هذا العام ومراسل قناة الجزيرة ينقل حدث ومشهد
الامطار وهي تهدم البيوت على راس ساكنيها داخل العاصمة، يطرح
تساؤلا لابد منه، متى بنيت هذه العاصمة البائسة (أنجمينا)
ولماذا حتى الان بهذه الهشاشة؟ امطار تغرقها. فكيف لو فاض
النهر؟ واين حكوماتها المتعاقبة من هذا المشهد المتكرر سنويا ؟
والمشهد ينسحب وبشكل أشد قسواة مرارة في حالات الامراض
الوبائية أو المجاعات الناشئة عن قلة الأمطار أوالآفات التي
تصيب الزرع والضرع.
وكذا مشهد الاطفال الذين دون الثامنة عشر يجوبون الطرقات
باعمال هامشية وفي أغلب الاحوال دون عمل عرضت لتعلم سلوك
الاجرام بعد ان ضاعت منهم فرض التعليم المدرسي في سن مبكرة
لضيق ذات اليد وقبله قلة وعي الاسرة وضيق الافق .
البلدان التي على هذه الشاكلة الافريقية منها والآسيوية يجب أن
تدرك اليوم قبل الغد، أن بناء الانسان المعافا السليم من
الامراض وتعليمه ليكون عامل بناء وموردا بشريا فاعلا في بلده،
لا يكون من خلال الاحلام والتمنيات والخطب التى يجيدها روساء
وقادة دول العالم ( النائم ) والبذل المتزايد من ميزانيات تلك
الدول لتأمين الكراسي ببناء المؤسسات الامنية والعسكرية وبيع
الذمم حفظا للعرش .
وللخروج من تلك القوائم، يجب البدء بوضع خطط استراتجية شاملة
بمشاركة الجميع مؤسسات الدولة والبحث العلمي ومنظمات المجتمع
المدني ،في جو من الحرية والعدالة يحفظ الحقوق بقانون فوق
الجميع، يتشارك الجميع السلطة والثروة ، وتسخر الامكانيات
المتاحة وتطور الموارد التي تنعم بها البلاد لتحقيق العيش
الكريم والائق بالإنسان .