محمد الامين الصافي رئيس اتحاد شباب الامة سابقاً وأحد مؤسسيه
يصعب على الإنسان أن ينسلخ عن واقع عاشه وأرض ترعرع بها
أو وطن احتضنه صغيرا، امة ومجتمعاً وبيئةً في سبعينات القرن
العشرين فيستحيل عليه حقا أن يمسح عن خياله صدى الأحداث تترا ،
أو ينزع من وجدانه الانطباعات والانفعالات التي تتركها الأيام
بمرها وعذابها أو يبعد عن ذكراه أيام الانتصارات والأمجاد
تلفها أصوات الزغاريد أو الهزائم والثارات تكسوها المرارة وهو
طفل يشب لحظة بلحظة ليكون رجلاً ، أعراس ودموع . ومواكب
وزغاريد ذهبت مع الرياح وبقي الصدى ظلم وطغيان وسجون هزيمة
ولكن ليست تماماً كرامة تصرخ مجروحة أنام أعيننا وفي الزند قوة
نصر تحقق ولم يعد موجوداً وكان الأطفال يتمزقون ولم يعدوا
يتألمون ولا يشكون ولا يتضورون دموعهم تسيل هولاً ولا يبكون
أجسامهم صغار وقلوب لرجال. أنها المأساة لم يسألوا يوماً عن
سلوى في الحياة بلوى وجذوة الأمل في القلب تأبى أن تنطفئ .
ليس للإنسان يا أخي قدرة فيما نرى أن ينجوا بنفسه دون نوازع
وغليان وهموم وأفكار تصارعه عن الماضي خصوصاً إذا كان لذلك
الماضي أثراً وأصبح عاماً لا يفارق ناظريه والكثير من ذلك إن
عاشه واقعاً وشارك فيه يداً أو كلمة أو ضمنياً طبعته الأحداث
حتى بنصيب من العذاب والمعاناة ..
أما في وطننا الحبيب تشاد قلما نجد شخصا لم ينكوي بنيران الحرب
التي اجتاحت بلادنا ولم تسلم منها البلاد والعباد .
فشخص ذاق وأسرته وأهله وإخوته وأثر ذلك على حاضره ومستقبله
لتزداد عليه الهموم ولن تفارقه وإذا ما وجد أولئك الأقارب ضحوا
أمام عينه بادروهم دفاعاً عنه وهو طفل .. فيا ويحه ، ويا مر
عذابه وهمه ومعاناته إذا لم يجد ما يقدمه لهم أو لأرواحهم ..
بلهي التحديات من إثبات الوجود ورد الكرامة وسداد دين التأريخ
يطالب به ... والأعظم من ذلك يا أخي أن يكون الواحد منا إضافة
لما سبق طفلا عاش دمار وصارع موتا وعاشها مأساة أشلاء البشر
حوله والجثث تمد على مد بصره أصداء المدافع تصم آذانه ولكن لا
سأل عنها فلم تعد تعني أموتاً هو غير جديد وصرير الرشاشات
موسيقى غير مسجلة تحصد البشر كأوراق الخريف، لا يفهم ما تقوله
غير أن رقصها مميت ، وأحيانا نشتاق لها ونقلدها وتتأقلم مع كل
شي حتى الموت وأطفال في عمر الزهور كنا نستنشق البارود هواء
نلعب لعبة الثوار جيوشاً وحجارة ، نردد أناشيد الإذاعة " كان
مشينا البيت بدقونا وكان مشينا الاكول بدقونا .. فرولينا قاعدة
تنادينا " فرولينا هذه وأخواتها كانت أحلاما عريضة لوطن وآمالا
ً خلاقة لأمة، أحلاما تقشعر لها الأبدان ترسم أخاديد عميقة
بقلوبنا وخرائط تقودنا إلى سماء الأمجاد بنفوسنا أخبار المعارك
نسردها لبعضنا نقلد القادة لا تهمنا أخبار الموت وتجمعات
العزاء في كل ناصية وناحية أبناء بلدي يمونون والشباب يهرعون
إلى الغداء ، القرى تدمر، المدن تترك ، البادية تنهب ، ((يمد
الحوار )) تجمعت منه ألف ناقة في يوم واحد عنوة والشعب يحاسب
على الهوية منتصر ومهزوم ، لا منتصر ولا مهزوم معارك رضينا
عنها وأخرى سخطنا عليها والنار تستعر ، ضحايا ، أشلاء ، أموات
، شهداء لا فرق مخاضات الأجسام نزاع الجماعة نفتت العظام ..
ماذا اروي لك يا سيدي .. كانت حرباً كانت خراباً .. وحتى اليوم
هشيم ونار تحت الرماد تتلظى وتتنفس .
وها قد كبر الصغار وتعلم الشباب أو من بقي منهم ، لكن هل نسوا
!! أيمكن لهم ذلك ؟ فبم عادوا؟
ولكن لا تيأس يا أخي إن المولى عز وجل يقول { إن الله لا يغير
ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } ونحن أردنا بالعلم أن يغير
الأنفس وما ذلك على الله بعزيز فهو الذي يقول { يقلب الله
الليل والنهار } فما بالك بالإنسان وإذا ما كان الوسيلة
والسلطان هو العلم الذي لا يخفى على احد قول الشاعر:
العلم يرفع بيت لا عماد له ***** والجهل يهدم بيت العز والشرف
فيا لسحر العلم .. وأنهم لأطفال الأمس أبناء بيئتهم ولكن بنيت
لهم بيوت لم يكن لها عماد فعادوا متوازنين فلم يعد شعورهم سلبا
ولا مواقفهم سلبه إذا ما أتيحت لهم الفرصة من متيح الفرص جل
وعلى.. إن أي إنسان تكون له معرفة ووعي وثقافة ثم إطلاع على
بيئة أو أن بيئته اطلعت عليه وكذلك على شؤون حياة كانسان أو
لفرد في جماعة إنسانية .. ووصل مرحلة معينة هي الوعي الثقافي
لابد وأن يكون له وجهة نظر في كل ما يعنيه أو ما هو معقول أو
ماحوله .. أقلها درجة الهموم والاهتمام .
وغالباً تكون وجهة نظره من الحرص على تحسين وضع قائم أو إزالته
وبناء ما يستفيد به الجيل القادم والحالي أو علاج مسألة ضيقة
أو شاملة أو النزوع إلى التغيير التام، إلى ما هو أفضل وأكثر
منفعة للوطن والأمة والدين والقيم العليا.
وكل ذلك ما كان ليحدث لهذا الطفل المدمر الطفولة لو لا ما تميز
به ونضال من أجله من علم ومعرفة أدت إلى وعي شامل لما حوله
يؤهله إلى التأثير فيه وتلك هي الثقافة .. وإذا ما توافرت لمثل
هذا الفرد صفات منها الإرادة والهمة والإخلاص والقيم النبيلة
والأخلاق الحميدة والتدين غير المبالغ به .. فسيكون عاملاً
حقيقياً ليتغير نحو الأفضل بما يرضي الله جل وعلا .. وبمثله
يكتب دائماً تاريخ جديد ناصع للأمم ويصنع للأوطان .مجد وترفع
للدين رايات .. وتطل همومي تسحقني .. هي تسألني قبل أي عمل ...
ماذا تعرف عن تلك الأراضي الشائعة التي تجمعنا وأبناء امتنا
وماذا عن واقع اليوم عصراً وزماناً وأنسانا ... مؤامرة تحاك
وأشراك تنصب ضد قوة الشعب ليس له حراس وحسداً تعد عليه الأنفاس
.. والماضي.. وما أدراك ما هو؟ وإذا لم يكن لك عن الماضي
معلومات مستبصرة ولا حاضرك أنت عنه وعليه واع فكيف بالمستقبل
فهل من يخبرني إلى أين الاتجاه؟!
حكومتنا ماذا نعرف عنها أين نحن منها ساعة تنصب أو ساعة تهوى
ساقطة ومن هم الذين يحكموننا؟ ولماذا؟!! وعلى الأقل بأي صفة ؟
وبأي حق؟ والنظم والقواعد العسكرية به كانت أم قانونيه ليس
بينها فرق كلها قيود .. لا خلاف عن القوانين التي لا نعرف لها
أصل أو منبع ثم من الذين يعانون مثلك أو يشاركونك المشكلة
والقضية ؟ وما هي حقوق؟ وماذا حققنا منها؟ أم لم نسأل عن
واجبنا؟ وما درج أدائنا له إنسانا وديناً وأمة ووطننا.
أخي الكريم إنها هموم إنسان .. وربما الحق الوحيد الذي لم نحرم
منه.. ولا ندري ماذا؟ يخبأ لآتي الزمان لأبنائنا الأعزاء؟
هموم إنسان كان يمكن أن يكون خليقة ومعمراً ومساهماً في الإخوة
والجماعة والبناء والانسانية عامة وتحقيق الارادات خالقنا
الذين قال { واستعمركم فيها } هؤلاء غير أن القساة والمفسدين
في الارض ارادو له ان يدمر أن يلغي وأن يشطب والاعجوبة أنه لم
تنجح هذه المحارة عليه.. بل وأجمل ما في الامر وأخطر عليهم أنه
ظل ينبض ويصد أن يكون ويحمل هموم كل ما حوله ويفكر بكل ذلك أن
أي من أبناء موطني الحبيب تشاد لا يخلو اليوم من تحمل مشاغل
والتزامات شخصية ومشكلات يومية حياتيه اسرية وغالباً عاجله
وآنية يئن بها كاهل كفرد وتكل عن حملها الجماعات الصغيرة حوله
.. كاحد افرازات العصر الملوي الذي نعيشه .. ومع ذلك تجدهم
عندما .. تجمعهم مكان أو مناسبة يسارعون الى طرح همومهم جانباً
. ويتنازلون ظروف الحياة لوطن انعدمة فيه العدالة وتوقف
التطوير والتنمية منذ زمن بعيد مطالب عادلة وقضايا شرعية تعد
أبسط الحقوق لفرد في العالم اليوم..
أما المجتمع .. فيا حسرة.. فسيفساء افراد لارابط بينهم قاسمهم
المشترك الوحشية لا هوية أو على الاقل قد مسخت لا ثوابت لا
قواعد قانونية عرفاً غارق في الجهل قبلية في طور الانانية
احلامهم اليومية بدائية قيم مضيعة عقلية مجهدة ولا تكاد تضيئ
طرقاً ولا تفقه مسطلعاً الغرور عاماً من الجميع وممارسات
ثقافية .. مجتمع مسكين مغلوب على احره .. رجال أمن اميون لا
يقرءون ولا يعلمون ما هو القانون .. ولا هم يحزنون.
هموم بدأت مع خطواتنا الاولى اطفالاً .. نجمعها حتى مجيء
المهدي المنتظر !! وأخي الذي في منقلمي ماعاد بنفض.. فقد يئس
وآثر أن يجمع همومه ينتظر بها فصل المطر .. وأنت ايها المتصفح
هل عندك آثارة من خبر؟.. أو قصاصة لعبر؟.. وان كنا ندعوك
فلجذوة الامل الذي ابا أن ينطفئ فلعلك أن لم تكن المهدي أن
تكون المنتظر.