- الصفحة الرئيسية - المقالات
وطنية الدولة ....لا قبلية الدولة
 

محمد آدم الغالي الراشدي
المشرف العام على موقع المثقف التشادي

  إن التفكير في واقع تشاد السياسي والاجتماعي والاقتصادي الحديث أي تشاد ما بعد الاستقلال يضع على كاهل المواطن التشادي فضلا عن المثقف عبئا كبيراً يدفعه للبحث عن إجابات صحيحة معمقة واقعية ومنطقية ممكنة التطبيق في ارض الواقع قبل أن يحاول اقناع الآخرين بها لتكون نظرية وفكرة ثلة من أبناء الوطن الصادقين ليتبنوا تطبيقها واقعا معاشا فتحل مشاكل العباد والبلاد ليعم الرخاء وينتشر العدل وتسود قيم المساواة ويحدث النمو الاقتصادي، فيعيش المواطن خيرات بلاده في ظل شريعة وعقيدة تبناها مساهما ومشاركا في التنمية دون جبر جائر متسلط .
عبئ يدفعنا للتفكير في أي السبل أصلح في هذه المرحلة الحرجة لتحقيق السلام والسلم الاجتماعي وإشاعة قيم العدالة والمساواة والمواطنة في المجتمع التشادي على ارض المليون ومائتين أربعة وثمانون ألف كيلومتر مربع فلا يجد الناظر ثمة اختلاف أو اختلال في الرؤى والمفاهيم الأساسية للمواطنة والمساواة أمام القانون والعدالة، والتقاسم العادل للفرض الوظيفية والثروات بين الكافة على أساس عادل ومعيار صائب بعيدا عن المحسوبية والقبيلة والجهوية والمذهبية فضلا عن الجهة واللون.
هذا الأمر يحتم على المثقف أن يطرح فكرته ورأيه حول المناسب والأنسب للتبني،ومن هنا أود طرح فكرتي إذ ربما تكون نواة للمناقشة ومبادرة ليحملها أهل الرأي أو الحل والعقد فيضيفوا ما يمكن إضافته ويحذفوا ما يجب حذفه أو ليطرح بديل آخر إن كان ثم بديل .
ان ارتباط وانتساب الفرد أو الجماعة إلى قطعة معينة من الأرض والتعلق بها وحب أهلها وأصحابها والحنين إليها عند التغرب عنها والاستعداد للدفاع عن كيانها ضد الأخطار التي تهدها هي الوطنية كما عرفها أهل الاختصاص ، وهذا الحب والارتباط هو ما عبر عنه الرسول عليه الصلاة والسلام تجاه مكة والله انك لأحب أرض الله إلي ولولا أن اهلك أخرجوني منك ما خرجت .
كما أن المساواة هي حالة التماثل بين أفراد المجتمع أمام القانون بصرف النظر عن المولد أو الطبقة الاجتماعية أو العقيدة أو الجنس أو الفكرة أو الثروة ، والعدل هو الحكم حسب القانون وان يكون مناسبا للعمل والممارسة لا يفضل فرد على آخر .
الوطنية والمواطنة بهذا الشكل علي أساس المساواة والعدالة هي التي نحتاج وهي الأصلح لهذه الفترة في تاريخ تشاد ، يكفي أن تعرف الحكومة بالوطنية لا أن تكون حكومة الفلانيين أو عهد الفلانيين كما هو الحال في تاريخ الحكومات التشادية.
ويكون الصراع بين قبائل تجاوز عددها الثلاثمائة ، فتسعى كل قبيلة لأن تكون هي الدولة والحكومة هي الوطن في إلغاء سافر لبقية أفراد القبائل الأخرى.
ويترتب على دولة القبيلة أو التحالف القبلي أن تسخر إمكانية الدولة ومواردها للقبيلة الحاكمة والتحالف ، وأن يكون نصيب البقية ما يتلاءم ويتوافق ويعضد حكم القبيلة وبقائها. بهذا الفهم تغيب العدالة وان وجدت وزارة تسمى العدل وتضيع الأمن في وجود وزارة الأمن ، ويصبح القرب من قبيلة الدولة هو السيادة والريادة والبعد عنها بعد أن تنال حقا أو أن تنصف في مظلمة.
وهنا تلجأ الكيانات الكبيرة التي تسحب أنها ظلمت أو همشت إلى أخذ حقها بيدها فتخرج ثورات مسلحة بغية أخذ نصيبها وحكم قبيلتها يوم ما. وهكذا تجد الأفراد والقبائل والجماعات في القبائل تمني النفس بالحكم يوماً ومن سبق له الحكم يتمنى العودة وهكذا الجميع لا يفكر إلا في أخذ حقه أو النصر إلا يوم تصل القبيلة الحكم ولا شيء غير ذلك . وهكذا الحال معروفة الوضع نعايشه ونلامسه وان لم نتبناه.
وهنا أتسائل هل يجب أن تحكم جميع القبائل أو على الأقل الكبيرة منها؟ وان حكمت هل يعم العدل والمساواة والدافع ما أسلفنا والواقع ما نشاهد؟ وهل يجب على الشعب التشادي أن يعيش التجارب الفاشلة المشاهدة وغير المشاهدة من المعلوم بالضرورة.
إذا أتت الوطنية والمواطنة على أساس المساواة في الواجبات والحقوق والعدل والأمان للجميع على أساس الوطن.
يوم أن يكون الحاكم يصل إلى سدة الحكم على أساس انه الأصح والأنسب على توفير العدل والأمن والمساواة على أساس القبيلة يوم أن ينظر إلى الجيش على انه حامي الكيان والوطن لا نه يحمي فقط قبيلة الحكم والأمن للجميع لا للقبيلة الحاكمة ومن حالفها ، والوظائف والفرص على أساس الأكفاء من أبناء الوطن لا على المحسوبية والقرابة والقبيلة والجهة ، يوم أن تكون الفرص التجارية والجمارك والتعليم والمنح الدراسية والمعاملة في الدوائر الحكومية على أساس ابن الوطن لا تميز ولا تفضيل لابن القبيلة الحاكمة على غيرها لا خوفا من عقوبة وطمعا في مصلحة.
يوم أن يسير المواطن في الشارع لا يأبه لقبيلة من يقابل ولا لمسئول أو وزير . لأنه يعرف أن الحق والعدل والفرصة لا تأثر عليها القبيلة ولا القرابة بالكفاءة فيشتغل بها ويترك ما سواها هذا اليوم هو ما نرقب وله نسعى حلماً ونظراً وعملاً.
ليكون الوطن للجميع عدلاً وسلطة وثروة وتعليماً لا لفئة دون فئة أو جماعة دون أخرى.

وطن واحد لشعب واحد

  
جميع الحقوق محفوظة 2008