- الصفحة الرئيسية - الاختيارات
دور القبلية ودول الجوار والأطماع الغربية في: الأزمة التشادية
 
الكاتب

مجلة المجتمع تاريخ:21/04/2007

اختيار المشرف العام على الموقع

    يتكون المجتمع التشادي من عدد كبير من القبائل المتداخلة يصل عددها إلى أكثر من 200 قبيلة. وتعتبر قبيلة الزغاوة المشتركة بين تشاد والسودان والتي ينحدر منها الرئيس التشادي الحالي، تعتبر من قبائل الأقلية حيث لا تزيد نسبتها على 5% من مجموع السكان لكنها كانت مقربة جداً من حكومة الرئيس السابق حسين حبري الذي ينحدر من قبائل القرعان الصحراوية، والتي حكمت تشاد في الفترة من 1982 1991م.
    ونتيجة لهذا التقارب بين القبيلتين تمتع الزغاوة بكل امتيازات السلطة في عهد حسين حبري، حيث شغلوا المراكز الحساسة في رئاسة الجمهورية، وجهاز الأمن والتوثيق السابق DDS والذي كان يعتبر من أسوأ أجهزة المخابرات في إفريقيا آنذاك، لتميزه في صناعة القتل والتعذيب والرعب..
    انقلاب حبري على الزغاوة: وبالرغم من هذا التقارب وتلك الامتيازات المقدمة لقبيلة الزغاوة، إلا أنها أقدمت على محاولة انقلابية فاشلة ضد حكم حبري عام 1989م، فقام حبري بإجلائهم من البلاد، فاستنجدوا بعمقهم التاريخي في دارفور، حيث إن نسبتهم في السودان أكثر من تشاد، وبالتالي وجدوا الرعاية والترحاب من حكومة الإنقاذ التي كانت تتقاسم العداوة مع نظام حبري آنذاك، كما أبدت ليبيا مساندتها لتمرد الزغاوة نظراً للخسارة الفادحة التي تكبدتها ليبيا نتيجة لصراعها مع حبري حول شريط أوزو التشادي الغني بالموارد الطبيعية، فاستغل تمرد الزغاوة هذا المناخ. بالإضافة إلى حصولهم على تأييد ومباركة الحكومة الفرنسية التي كانت هي الأخرى متحفظة على نظام حبري؛ نظراً لمحاولاته الخروج عن طاعتها.. وقد كان لمساندة فرنسا نصيب الأسد في حسم المعركة لصالح التمرد في وقت مبكر من بداية الهجوم على قوات حبري، حيث قدم الجيش الفرنسي الذي يمتلك قواعد عسكرية في تشاد معلومات مضللة إلى قيادة الجيش التشادي بقياد حبري في ذلك الوقت، فأدى ذلك إلى هزيمته مبكراً وبالتالي سقوط نظام حبري قبل ثلاثة أيام من وصول التمرد إلى أنجمينا في نهاية 1990م.
سقوط نظام حبري
وقد استقبل التشاديون يومها الانقلاب بترحاب، وأرسل السودان المستشارين والمتخصصين لدعم الرئيس "دِبّي" أسوة بفرنسا!! وأعلن "دِبّي" في بيانه الأول أنه لم يأت بالذهب ولا بالفضة، ولكنه جاء بالديمقراطية.. إلا أن الشعب التشادي أحس بالإحباط والقلق نظراً لتدهور الأوضاع الأمنية وتفشي السرقة والنهب المسلح في البيوت والطرقات خلال السنوات الست الأولى الانتقالية، بعدها تحسن الوضع قليلاً عندما انتُخب "إدريس دِبّي" لفترة رئاسية في عام 1996م، وذلك بعد استفتاء عام على الدستور التشادي، وتم انتخاب "دِبّي" لفترة رئاسية ثانية وأخيرة في سنة 2001م حسب مواد الدستور.
دِبّي على طريق الاستبداد
خلال هذه الفترة لم يشعر المواطنون بشيء من التحسن الذي طرأ على حياته المعيشية أو غيرها، بالرغم من المساعدات والأموال التي تتلقاها الدولة من الدول المختلفة وعلى رأسها ليبيا والصين الشعبية، وكان حلم تغيير "دِبّي" يراود الشعب التشادي، وكانوا ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء الفترتين الرئاسيتين ليتوقف "دِبّي" عن الترشح لأن الانتخابات ليست نزيهة، لكن المفاجأة هي رغبة "دِبّي" المتزايدة في الاستمرار في الحكم لعدد غير محدود من الفترات الرئاسية، فقام بتغيير الدستور في عملية استفتاء مزورة سمحت له بالترشح لعدد غير محدد من الانتخابات، وكذلك إلغاء شرط السن من المرشح للرئاسة، وفي هذا تمهيد لترشيح ابنه للرئاسة في أي ظرف طارئ.
هذه الأحداث وغيرها ولَّدت لدى الشعب التشادي المعاناة الشديدة والشعور بالظلم والاستبداد، كما أن أموال البترول لم تغير شيئاً في الأوضاع المعيشية للمواطنين، فالموظفون مازالوا يتقاضون نفس المرتبات التي كانوا يتقاضونها قبيل الاستقلال (قبل حوالي 47 عاماً) والسر في ذلك أن البترول التشادي يُباع لسماسرة العالم بثمن بخس، بناء على الاتفاق المبرم بين النظام الحاكم والشركات المهيمنة على النفط، حيث لا يزيد سعر البرميل على 25 دولاراً فقط غير قابلة للزيادة في كل الظروف ولمدة 25 عاماً!!
القبائل العربية
وكانت القبائل العربية التشادية والتي تمثل 43% من مجموع سكان تشاد لها الأثر الكبير في استمرار "دِبّي" في سدة الحكم بالرغم من الغش والتزوير الواضح للانتخابات، وذلك لإحساس هذه القبائل بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية أكثر من غيرها، وذلك حفاظاً على أمنها وممتلكاتها وأرضها وأعراضها، إلا أن نظام القبيلة الحاكم لم يأبه بذلك، بل استخدم هذا الموقف مطية للتضحية بهم، وأصبحوا أكثر المتضررين من النظام. وبالرغم من وجود بعض المجموعات العربية المشاركة في النظام إلا أنها لا تملك حماية نفسها مثل القبائل الأخرى.
هذه المشاكل هي التي جددت العمل الثوري في تشاد:
1 فتكونت حركة الوفاق الوطني التشادي "ذات الأغلبية العربية"، ويتزعمها: حسن الجنيدي وهو الأكثر رجالاً وعتاداً.
2 اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية "ذات الأغلبية القرعانية" ويتزعمه محمد نوري وزير الدفاع السابق.
3 وتجمع القوى الديمقراطية "ذات الأغلبية الزغاوية" ويتزعمه توم وتيمان اردمي ابنا أخت دبي.
وقد زاد من مشكلات نظام دبي.. وقوع أكثر من محاولة انقلابية ضده، مما أدى إلى اهتزاز حكمه، واختلافه مع السودان التي يتهمها بمساعدة المتمردين. والحقيقة، أن تشاد ذلك البلد المسلم وقع في براثن اليهود الذين يسعون لضرب المسلمين بالمسلمين، بعد إثارة النعرات القبلية العنصرية، وإشعال حرب بين السودان المسلم وتشاد المسلمة.

http://www.almujtamaa-mag.com/detail.asp?InNewsItemID=222228&InTemplateKey=print

  
جميع الحقوق محفوظة 2008