أ. د. عبد الرحمن عمر الماحي
رئيس جامعة الملك فيصل بتشاد
اختيار
المشرف العام
على الموقع
التمهيد : تعليم اللغة العربية في
تشاد
بـدأ التـعليم بالـلغة العـربية فـي تشاد منذ دخول
الإسلام في البلاد سـنة 46هـ/666 م. وقيام الممالك
الإسلامية في المنطقة في العصور الوسطى.. وذلك عن طريق
نظام الحلقات الدراسية في المساجد وبيوت العلماء وقصور
السلاطين والأمراء وكبار التجار وعلية القوم، كما هو
الحال في بلدان العالم الإسلامي والعربي في تلك الفترة..
أما المدارس العربية الأهلية النظامية الحديثة فقد
بدأت في تشاد سنة 1946م. بإنشاء المعهد العلمي بأبشة،
الذي أنشأه الشيخ عليش عووضة، وأدخل إدارته ومناهجه
الدراسية تحت إشراف الأزهر الشريف، فتطور المعهد
وازدهر في فترة وجيزة.. حيث بلغ عدد الذين تخرجوا منه
خلال 8 سنوات أكثر من 350 طالب وطالبة، التحق من بينهم
150 بالأزهر الشريف.. وقد أصبح هؤلاء نواة لإنشاء
التعليم العربي النظامي في تشاد.. ونتيجة لذلك أغلقت
الإدارة الفرنسية هذا المعهد سنة 1953م. محاربة منها
للغة العربية والحضارة الإسلامية في البلاد، وأنشأت
سنة 1958م. بدلا عنه (الثانوية العربية الفرنسية) التي
لا تزال تعمل في أبشة بهذا الاسم، بعيدا عن المقررات
الإسلامية.
وفي الفترة من 1954 ـ 1958م. أنشئت في فورتلامي (انجمينا
حاليا) أربعة معاهد أهلية لتدريس اللغة العربية
والتربية الإسلامية، وهي: (معهد التربية الإسلامية
للشيخ الطيب الطاهر.. ومعهد الثقافة الإسلامية للشيخ
سالم مبروك.. ومعهد النهضة العربية للسيدة فرغلية كفلي،
والمركز الإسلامي للشيخ إسماعيل عبد الله التلوب).
وأخذت المدارس العربية الأهلية النظامية في عهد
السيادة الوطنية تنتشر في البلاد حتى بلغت في سنة
2000م (317) مدرسة، ستة منها ثانوية وتضم هذه المدارس
إجمالا حوالي (29.637) طالب وطالبة). وعلى سبيل المثال
لعب مركز الملك فيصل الإسلامي بأنجمينا الذي شيدته
المملكـة العربية السعودية في الفترة الواقعة بين عام
1973 و1976 م. والمدرسة الثانوية التابعة له دورا
كبيرا في دفع عجلة التعليم العربي في تشاد.
فقد اعتمدت هذه المدرسة الثانوية المنهج الدراسي
الأزهري، واعترفت الدولة بالشهادة الثانوية التي يحصل
عليها الطلبة من المدرسة، ودعمت هذه المدرسة ببعثة
أزهرية قوامها 49 مدرسا على نفقة الأزهر الشريف ويتخرج
منها سنويا أكثر من (259) طالبا وطالبة من حملة
الشهادة الثانوية العربية بقسميها العلمي والأدبي. هذا
بالإضافة إلى حملة الشهادة الثانوية العربية.. أو
العربية الفرنسية من المدارس الثانوية العربية الأخرى،
كثانوية المركز الكويتي، وثانوية الصداقة السودانية
التشادية.
أما المدارس العربية الابتدائية والمتوسطة والإعدادية،
فبعضها يطبق المنهج الدراسي السوداني.. وبعضها يطبق
المنهج السعودي أو المنهج الجزائري أو المنهج الليبي..
أو المنهج المصري الوزاري. وبعضها الآخر يسير بلا منهج
محدد المعالم. والسبب في ذلك هو نقص الكتاب الذي يغطي
حاجة المدارس العربية في البلاد التي بلغت حتى آخر سنة
2000م 317 مدرسة عربية. كما أن وزارة التربية الوطنية
التي تشرف على التعليم عموما في تشاد- لضمان تكوين
وتأهيل شباب يسهم في تنمية وطنه اقتصاديا واجتماعيا
وثقافيا - لا تقدم الدعم والمساعدة الكافيين لتطويرهذه
المدارس العربية لتسايرمقتضيات الحياة المعاصرة
واحتياجات المجتمع التشادي المتجددة، رغم رسمية اللغة
العربية دستوريا. وذلك بحجة قلة الإمكانات المالية
والعينية والعلمية، فضلا عن الصراع الحضاري بين
اللغتين (العربية والفرنسية) في تشاد.
فهذه المدارس العربية التي يقوم بإنشائها في الغالب
الأعم، الأهالي وأهل الخير والفضل والإحسان في تشاد
وخارجها، تعتمد في تسييرها، وتطويرها على الله سبحانه
و تعالى ثم على أولياء أمور التلاميذ والشخصيات الخيرة
والجمعيات والمؤسسات والمنظمات والهيئات الإسلامية في
العالم العربي، وخاصة دول الخليج وفي مقدمتها المملكة
العربية السعودية ويبلغ عدد المعلمين في المدارس
العربية الأهلية النظامية في تشاد حاليا حوالي 1299
معلما ومعلمة يعمل بعضهم متطوعا.. وبعضهم تحت كفالة
أولياء أمور التلاميذ وبعض آخر تحت كفالة الجمعيات
والمنظمات والهيئات والمؤسسات الإسلامية الخيرية في
العالم العربي، وهم قلة دون مائة معلم ومعلمة.
أما المعلمون الذين يدرسون اللغة العربية في المدارس
الحكومية كموظفين في الدولة فعددهم لا يزيد عن (975
معلما ومعلمة).. في حين يبلغ عدد الذين يدرسون اللغة
الفرنسية في المدارس الحكومية (11.317 مدرسا ومدرسة)
فالفرق شاسع بين ما هو موجود في المدارس العربية،
والمدارس الفرنسية والكلام الشعبي والرسمي يدور حول
ثنائية اللغة في تشاد، بينما الإمكانات غير متكافئة في
الواقع العملي.. فتشاد فريدة شكلا ومضمونا بالنسبة
للدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء، فهي الوحيدة
التي اعتمدت اللغة العربية لغة رسمية إلى جانب
الفرنسية دستوريا، وهي خارج جامعة الدول العربية حتى
الآن، واللغة العربية هي القاسم المشترك بين جميع
القبائل التشادية المختلفة التي لها ما لا يقل عن 120
لهجة محلية. فالتخاطب والتفاهم في المعاملات التجارية
والاجتماعية كلها بالعربية بنسبة 90% من سكان البلاد
البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة.
وعليه فنحن نلتمس دائما في كل المناسبات التي تجمعنا
بالإخوة العرب في الدول العـــربية أن ينظروا إلى تشاد
بنظرة خاصة، وخصوصا فيما يتعلق بتطوير التعليم العربي
والإسلامي فيها.
فاللغة الفرنسية مدعمة من المنصرين شعبيا ورسميا..
فهناك أكثر من 179 جمعية تنصيرية تعمل في تشاد بشكل
رسمي في شتى المجالات، بينما هناك (8) منظمات إسلامية
فقط تعمل في تشاد وإمكانيات جمعية تنصيرية واحدة تفوق
الجمعيات أو المنظمات الإسلامية الثمانية ولذلك
فالتعليم العربي يعاني كثيرا من عدم الدعم والمساندة
والتشجيع في تشاد، وغيرها من الدول الأفريقية الواقعة
جنوب الصحراء.
وفيما يلي البيانات التي تتعلق بالطلبة التشاديين
الدارسين في الدول العربية.. وعدد الخريجين منهم حتى
نهاية العام الدراسي1997-1998م. ثم عدد المدارس
الفرنسية بمراحلها المختلفة.. وعدد الطلبة الدارسين
فيها.. وعدد المدرسين باللغة الفرنسية بتشاد.. .