ما هو النقد ؟
تتعد الاراء حول تعريف النقد ، و بالنسبة لنا ، النقد هو ،
القراءة الموضوعية للنص . و نعني بالنص كل رسالة تتضمن خطاباً
موجهاً لغرض التقي .
و عملية التلقي ( القراءة ) هذه ، ليست حكراً على احد كما انها
لا تخضع لقانون القطيع ( ان جاز التعبير ) و في الوقت نفسه لها
شروط عامة وخاصة ، من شروطها العامة معرفة لغة النص و اما
الخاص فيها ، فهو متعلق بثقافة و ايديولوجية المتلقي ، اضافة
الي الجانب النفسي اثناء تلقي النص .
وباختلاف مجالات النص تختلف ادوات النقد ، فاذا كان النص
تاريخياً علينا ان نتلقاه بادواته التاريخية و التشكيلي بادوات
الفن التشكيلي و هكذا السياسي ، الاجتماعي ، الشعري ، المسرحي
و الديني ... الخ . مع العلم التام بان ضروب المعرفة متداخلة و
التداخل هذا يقع في دائرة الخاص .
امر اخر ، هو المرسل أي المنتج للنص . عملية الارسال ايضاً
تحكمها شروط لغوية ، ثقافية ، ايديولوجية و نفسية ، العام فيها
و الخاص متداخلان و من الصعب الفصل بينهما. و بكلمات اخرى :
على المرسل ان يرسل النص بلغة يعرفها المتلقي و ان تتوفر مساحة
لحوار غير مشروط بينهما ( التقاء او افتراقاً ) حول الرامزة
الثقافية و المفاهيم الايدلوجية.
الممارسة النقدية :
طالما هناك نص مرسل و متلقي يستقبل ، هناك نقد ، و للنقد
مستويات : مستوى ينتجه القارئ العادي و هذه يصنف ضمن دائرة
الراي . و مستوى ينتجه القارئ المهتم و يصنف ضمن دائرة
الاهتمام . و مستوى ينتجه المختص و هذا يتوقع فيه الموضوعية .
و كلها ممارسات نقدية تعتبر ظاهرة صحية ان توفرت لدى مجتمع ،
ستثري حياته الثقافية .
البعض لا يميز بين مدارس النقد و اتجاهاته . المدارس النقدية و
البعض يسميها مذاهب ، هي دراسة النقد و تتبع صيرورته في اطارها
التاريخي و ابراز اهم تفصيلاته . اما الاتجاهات النقدية فهي
دراسة او معالجة الحركة النقدية في فترة من الفترات ، في اطار
علاقتها بالسائد الثقافي و الايديولوجي.
وكي نفهم الاتجاهات النقدية ، علينا ان نعود الي عملية التلقي
، التي قلنا انها لا تخضع لقانون القطيع . بمعنى ان لكل متلقي
الحق بان يتلقى النص في حدود خلفيته الثقافية و ارضيته
الايدلوجية . لذلك يطلق على بعض الممارسات النقدية نقد اخلاقي
، على سبيل المثال : بعض الاراء النقدية حول معظم مؤلفات غادة
السمان وبعض مؤلفات نجيب محفوظ و محمد اركون . ونقد القيمة ،
بمعنى ان يكتفي المتلقي باصدار حكماً مطلقاً كان يقول هذا نص
جيد و ذاك نص سيئ .
اما النقد الموضوعي ، فهو قراءة النص انطلاقاً من بيئته ، مثلاً
، هل هو نص شعري ام نص موسيقي ؟ فاذا كان النص مسرحي ، يكون من
غير الموضوعي ، ان نتلقاه بشروط النص الروائي او الديني ، و ان
كان التداخل وارد . و جانب اخر مهم في النقد الموضوعي ، و هو
تلقي النص انطلاقاً من خلفيته ورامزته الثقافية وصولاً الي
ارضيته و مفاهيمه الايديولوجية . و هذا عكس ما حدث مع نص صادق
جلال العظم ( ذهنية العقل العربي ) و نصوص لابي امنة حامد. اذ
ان بعض النقاد اصدروا احكاماً قبل ان يقرؤوا النصوص. و البعض
اسقط عليها اراء كونها من قراءات سابقة للمؤلفين.
و موضوعية النقد الموضوعي ، مرهونة بما تنتجه الحياة الثقافية
و الايديولوجية من نص ، و النص هو الاخر ، مرهون بما ينتجه
المجتمع من رموز و مفاهيم في حياته اليومية و مرهون ايضاُ ،
بالدور الذي يلعبه طواعية مرسل النص في توجيه و قيادة الممارسة
الثقافية ، و لن يكون هذا الدور ريادياً ، الا اذا فهم المرسل
للنص واقعة ، وفعّل علاقة الحاضر بالماضي وسعى لاستقراء
المستقبل .