- الصفحة الرئيسية - الأدبيات
النقد و ممارسته
 

أحمد جابر

ما هو النقد ؟
تتعد الاراء حول تعريف النقد ، و بالنسبة لنا ، النقد هو ، القراءة الموضوعية للنص . و نعني بالنص كل رسالة تتضمن خطاباً موجهاً لغرض التقي .
و عملية التلقي ( القراءة ) هذه ، ليست حكراً على احد كما انها لا تخضع لقانون القطيع ( ان جاز التعبير ) و في الوقت نفسه لها شروط عامة وخاصة ، من شروطها العامة معرفة لغة النص و اما الخاص فيها ، فهو متعلق بثقافة و ايديولوجية المتلقي ، اضافة الي الجانب النفسي اثناء تلقي النص .
وباختلاف مجالات النص تختلف ادوات النقد ، فاذا كان النص تاريخياً علينا ان نتلقاه بادواته التاريخية و التشكيلي بادوات الفن التشكيلي و هكذا السياسي ، الاجتماعي ، الشعري ، المسرحي و الديني ... الخ . مع العلم التام بان ضروب المعرفة متداخلة و التداخل هذا يقع في دائرة الخاص .
امر اخر ، هو المرسل أي المنتج للنص . عملية الارسال ايضاً تحكمها شروط لغوية ، ثقافية ، ايديولوجية و نفسية ، العام فيها و الخاص متداخلان و من الصعب الفصل بينهما. و بكلمات اخرى : على المرسل ان يرسل النص بلغة يعرفها المتلقي و ان تتوفر مساحة لحوار غير مشروط بينهما ( التقاء او افتراقاً ) حول الرامزة الثقافية و المفاهيم الايدلوجية.

الممارسة النقدية :
طالما هناك نص مرسل و متلقي يستقبل ، هناك نقد ، و للنقد مستويات : مستوى ينتجه القارئ العادي و هذه يصنف ضمن دائرة الراي . و مستوى ينتجه القارئ المهتم و يصنف ضمن دائرة الاهتمام . و مستوى ينتجه المختص و هذا يتوقع فيه الموضوعية . و كلها ممارسات نقدية تعتبر ظاهرة صحية ان توفرت لدى مجتمع ، ستثري حياته الثقافية .
البعض لا يميز بين مدارس النقد و اتجاهاته . المدارس النقدية و البعض يسميها مذاهب ، هي دراسة النقد و تتبع صيرورته في اطارها التاريخي و ابراز اهم تفصيلاته . اما الاتجاهات النقدية فهي دراسة او معالجة الحركة النقدية في فترة من الفترات ، في اطار علاقتها بالسائد الثقافي و الايديولوجي.
وكي نفهم الاتجاهات النقدية ، علينا ان نعود الي عملية التلقي ، التي قلنا انها لا تخضع لقانون القطيع . بمعنى ان لكل متلقي الحق بان يتلقى النص في حدود خلفيته الثقافية و ارضيته الايدلوجية . لذلك يطلق على بعض الممارسات النقدية نقد اخلاقي ، على سبيل المثال : بعض الاراء النقدية حول معظم مؤلفات غادة السمان وبعض مؤلفات نجيب محفوظ و محمد اركون . ونقد القيمة ، بمعنى ان يكتفي المتلقي باصدار حكماً مطلقاً كان يقول هذا نص جيد و ذاك نص سيئ .
اما النقد الموضوعي ، فهو قراءة النص انطلاقاً من بيئته ، مثلاً ، هل هو نص شعري ام نص موسيقي ؟ فاذا كان النص مسرحي ، يكون من غير الموضوعي ، ان نتلقاه بشروط النص الروائي او الديني ، و ان كان التداخل وارد . و جانب اخر مهم في النقد الموضوعي ، و هو تلقي النص انطلاقاً من خلفيته ورامزته الثقافية وصولاً الي ارضيته و مفاهيمه الايديولوجية . و هذا عكس ما حدث مع نص صادق جلال العظم ( ذهنية العقل العربي ) و نصوص لابي امنة حامد. اذ ان بعض النقاد اصدروا احكاماً قبل ان يقرؤوا النصوص. و البعض اسقط عليها اراء كونها من قراءات سابقة للمؤلفين.
و موضوعية النقد الموضوعي ، مرهونة بما تنتجه الحياة الثقافية و الايديولوجية من نص ، و النص هو الاخر ، مرهون بما ينتجه المجتمع من رموز و مفاهيم في حياته اليومية و مرهون ايضاُ ، بالدور الذي يلعبه طواعية مرسل النص في توجيه و قيادة الممارسة الثقافية ، و لن يكون هذا الدور ريادياً ، الا اذا فهم المرسل للنص واقعة ، وفعّل علاقة الحاضر بالماضي وسعى لاستقراء المستقبل .

  
جميع الحقوق محفوظة 2008